سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 243
هو الأوّل وهو التّذكر على حسب الابتهاج والاسترواح ، وضدّه اليأس ، وهو تذكّر فوات رحمة اللّه وفضله وقطع القلب عن ذلك ، وهو معصية محضة ( هو الأول وهو التذكر على حسب الابتهاج ) والسرور بمعرفة فضل اللّه ( والاسترواح ) إلى سعة رحمته ( وضده ) أي الأول الذي هو التذكر ( اليأس وهو ) أي اليأس ( تذكر فوات رحمة اللّه وفضله وقطع القلب عن ذلك ) أي التذكر [ اليأس معصية محضة ] ( وهو ) أي اليأس ( معصية محضة ) أي خالصة عن شائبة الخير . وقد ذكر الأستاذ أبو القاسم القشيري الرجاء بقوله : هو تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل ؛ وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل في الاستقبال : وبالرجاء عيش القلوب واستقلالها . والفرق بين الرجاء وبين التمني أن التمني يورث صاحبه الكسل ولا يسلك طريق الجهد والجد وبعكسه صاحب الرجاء ، فالرجاء محمود والتمني معلول ، وتكلموا في الرجاء فقال شاه الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة . ومن المعهود في أعمال الدنيا أن من وضع حبة في أرض طيبة قد رويت قوى رجاؤه وظنه بحصول مطلوبه ؛ وعكسه من وضع حبة في أرض سبخة في زمن الصيف وقال اللّه قادر أن ينبته فيها وهذا القول وإن كان صحيحا لكن المتبع ما أجراه اللّه من عادته في خلقه كما قاله شيخ الإسلام . وقال ابن خبيق : الرجاء ثلاثة رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها . ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة . والثالث الرجل الكاذب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ، ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا علي رجائه . وقيل الرجاء ثقة الوجود من الكريم الودود ، وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال ، وقيل هو قرب القلب من ملاطفة الرب ، وهذا قريب مما قبله . وفيه إشارة إلي الحضور ودوام العلم بتوالي نعم اللّه تعالى على العبد . وقيل سرور الفؤاد بحسن المعاد . وقيل هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى . قال القشيري : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا على الروذباري يقول : الخوف والرجاء كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه ، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص ، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت . وسمعته يقول سمعت النصر اباذى يقول سمعت ابن أبي حاتم يقول سمعت علي بن شهمرذان يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي وسئلى ما علامة الرجاء في العبد ؟ قال أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من اللّه تعالى عليه في الدنيا وتمام عفوه في الآخرة . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الرجاء استبشار بوجود فضله . وقال : ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن من هذه مرة ومن هذه مرة . وسمعته يقول حدثنا أبو العباس البغدادي قال حدثنا الحسن بن صفوان قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثت عن بكر بن سليم