تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
في المنام على هيئة حسنة لا توصف فقلت له يا أستاذ بم نلت هذا ؟ فقال بحسن ظني بربى . ورؤى مالك بن دينار في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ فقال قدمت على ربي عز وجل بذنوب كثيرة محاها عنى حسن ظني به تعالى . وقيل كان ابن المبارك يقاتل علجا مرة فدخل وقت صلاة العلج فاستمهله فأمهله فلما سجد للشمس أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه فسمع من الهواء قائلا يقول «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا» فأمسك فلما سلم المجوسي قال له لم أمسكت عما هممت به فذكر له ما سمع ، فقال له المجوسي نعم الرب رب يعاتب وليه في عدوه فأسلم وحسن إسلامه وقيل إنما أوقعهم في الذنب حين سمى نفسه عفوا ، وقيل لو قال لا أغفر الذنوب لم يذنب مسلم قط كما أنه لما قال «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *» لم يشرك مسلم قط ولكن لما قال «وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *» طمعوا في مغفرته .

[ ما حكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال كنت أنتظر مدة من الزمان أن يخلو المطاف لي إلى آخره . وحكاية أخرى عن بعض العارفين ]

ويحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : كنت أنتظر مدة من الزمان أن يخلو المطاف لي فكانت ليلة ظلماء فيها مطر شديد فخلا المطاف فدخلت وكنت أقول فيه : اللهم اعصمني اللهم اعصمني فسمعت هاتفا يقول لي يا ابن أدهم أنت تسألني العصمة وكل الناس يسألوني العصمة فإذا عصمتكم فلمن أرحم ؛ وقيل رأى أبو العباس بن سريج في منامه في مرض موته كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه يقول : أين العلماء قال فجاءوا ثم قال ما ذا عملتم فيما علمتم ؟ قال ، فقلنا يا رب قصرنا وأسأنا قال فأعاد السؤال كأنه لم يرض به وأراد جوابا آخر فقلت : أما أنا فليس في صحيفتي الشرك ، وقد وعدت أن تغفر ما دونه فقال اذهبوا فقال غفرت لكم ومات بعد ذلك بثلاث ليال . وفي هذا دلالة على جواز الغفران لمن لم يشرك باللّه كالآية التي أشار إليها وعلى بشرى عظيمة لابن سريج وهو انه مغفور له ! وقد اعترف هو ومن معه بالتقصير ، ومن اعترف بتقصيره رجى له المغفرة ، وقيل كان رجل شريب : أي كثير الشرب للخمر جمع قوما من ندمائه ودفع إلى غلام أربعة دراهم وكان الغلام صالحا ينكر عليه ذلك وأمره أن يشترى بها شيئا من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيئا ويقول من دفع له أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات قال : فدفع الغلام الدراهم لأنه رأى أن سيده يرضى بذلك أو رأى أن هذا أولى مما أمره به سيده وهان عليه مشقة الضرب والألم من سيده حتى لا يقع في هذا المنكر الشديد . وظن منصور أنه مالك الدراهم ، فقال منصور ما الذي تريد أن أدعو لك ؟ فقال لي سيدي أريد أن أتخلص منه فدعا لي منصور وقال ما الأخرى ؟ فقال أن يخلف اللّه تعالى على دراهمى فدعا ثم قال وما الأخرى ؟ فقال أن يتوب اللّه على سيدي فدعا قال وما الأخرى ؟ فقال أن يغفر اللّه تعالى لي ولسيدي ولك وللقوم فدعا منصور فرجع الغلام إلى سيده فقال لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة فقال وبم دعا ؟ فقال سألت لنفسي العتق فقال اذهب فأنت حر وأيش الثاني ؟ فقال أن يخلف اللّه على الدراهم ، فقال لك أربعة آلاف درهم فقال وأيش الثالث ؟ فقال أن يتوب اللّه عليك فقال تبت إلى اللّه تعالى ، فقال وأيش الرابع ؟ فقال أن يغفر اللّه تعالى لك ولي وللقوم وللمذكر فقال هذا الواحد ليس إلى فلما بات رأى في المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان