تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
علامة الخوف التحير على باب الغيب . سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول سمعت علي بن إبراهيم العكبري يقول سمعت الجنيد يقول وسئل عن الخوف فقال : توقع العقوبة مع مجارى الأنفاس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت الحسين بن أحمد الصفار يقول سمعت محمد بن المسيب يقول سمعت هاشم بن خالد يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب وسمعته يقول سمعت عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن يقول سمعت أبا عثمان يقول : صدق الخوف . هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وقال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق . وقال حاتم الأصم : لكل شئ زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الأمل . وقال رجل لبشر الحافي أراك تخاف الموت ؟ فقال القدوم على اللّه شديد . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول . دخلت على الإمام أبى بكر بن فورك عائدا فلما رآني دمعت عيناه ، فقلت له إن شاء اللّه تعالى يعافيك ويشفيك ، فقال لن تراني أخاف من الموت إنما أخاف مما وراء الموت . قال القشيري . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي . قال أخبرنا أحمد بن عبيد . قال حدثنا محمد بن عثمان قال حدثنا القاسم بن محمد قال حدثنا يحيى بن بمان عن مالك ابن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن موهب عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « قلت يا رسول اللّه الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الرجل يسرق ويزنى ويشرب الخمر ؟ قال لا ولكن الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه » . وقال ابن المبارك الذي يهيمج الخوف حتى يسكن في القلب دوام المراقبة في السر والعلانية ، إذ الحامل على دوامها إنما هو قوة الخوف من لحوق الضرر فبتوالى الخوف على القلب تحصل المراقبة . وعلامة سكون الخوف في القلب تواليه فيه حتى يصير كأنه ساكن فان الأعراض لا بقاء لها كما قرره شيخ الإسلام . وكان إبراهيم بن شيبان يقول : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه . وطرد رغبة الدنيا عنه . وقيل الخوف قوة العلم بمجارى الأحكام ، وقيل الخوف حركة القلب من جلال الرب وعظمته فمتى اشتشعر القلب نظر الرب إليه في حالته التي هو فيها وإن كانت أفضل عباداته اضطرب قلبه واقشعر جلده كما قال تعالى« إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » . *وقال أبو سليمان الدارانى : ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف فإنه إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب ، ثم قال يا أحمد بالخوف ارتفعوا فان ضيعوه نزلوا ، وقال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان على النفوس لئلا تخرج إلى رعوناتها . وقال الواسطي : إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف قال الأستاذ أبو القاسم وهذا فيه إشكال ومعناه إذا اصطلمت شواهد الحق الأسرار ملكتها فلا يبقى فيها مساغ بذكر حدثان والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية : وقال الحسين بن منصور : من خاف من شئ سوى اللّه عز وجل أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شئ وسلط عليه المخافة وحجبه بسبعين حجابا أيسرها الشك وإن مما أوجب شدة خوفهم فكرهم في العواقب وخشية تغير أحوالهم قال اللّه تعالى« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »وقال اللّه تعالى« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا »الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم