الامّارة بالسّوء ، إلّا بترغيب وترهيب وترجية وتخويف ، فإنّ الدّابّة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها ، وإذا وقعت في مهواة فربّما تضرب بالسّوط من جانب ، ويلوّح لها الشّعير من جانب آخر حتّى تنهض وتتخلّص ممّا وقعت فيه ، وإنّ الصّبىّ العرم لا يمرّ إلى الكتّاب إلّا بترجية من الوالدين ، وتخويف من المعلّم ؛ فكذلك هذه النّفس دابّة حرون وقعت في مهواة الدّنيا ، فالخوف سوطها وسائقها ، والرّجاء شعيرها وقائدها ، وإنّها الصّبىّ العرم يحمل إلى كتّاب العبادة والتّقوى ، فذكر النّار والعقاب تخويفه ، وذكر الجنّة وثوابها ترجيته وترغيبه ، فكذلك يلزم العبد الطّالب للعبادة والرّياضة ، أن يشعر النّفس بالأمرين اللّذين هما : الخوف والرّجاء ، وإلّا فلا تساعد النّفس الجموح على ذلك ، وبهذا المعنى ورد الذّكر الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد والوعيد ، والتّرغيب والتّهديد ، وبالغ في كلّ واحد منهما ، فذكر ،
شرح
فإن الدابة الحرون ) أي التي لا تنقاد ( تحتاج إلى قائد يقودها و ) تحتاج ( إلى سائق يسوقها وإذا وقعت ) أي هذه الدابة ( في مهواة ) أي مهلكة ( فربما تضرب بالسوط من جانب ) واحد ( ويلوح ) بالبناء للمفعول : أي يظهر ( لها ) أي للدابة ( الشعير من جانب آخر حتى تنهض ) أي تقوم ( وتتخلص مما وقعت فيه وإن الصبى العرم ) أي سئ الخلق أو الجاهل ( لا يمر إلى الكتاب ) أي موضع التعليم ( إلا بترجية من الوالدين وتخويف من المعلم فكذلك ) أي مثل ما ذكر من الدابة الحرون والصبى العرم ( هذه النفس دابة حرون وقعت في مهواة الدنيا فالخوف سوطها وسائقها ) أي النفس ( والرجاء شعيرها وقائدها وأنها ) أي النفس ( الصبى العرم يحمل إلى كتاب العبادة والتقوى فذكر النار والعقاب تخويفه ) أي الصبى العرم ( وذكر الجنة وثوابها ترجيته وترغيبه فكذلك ) أي مثل الصبى العرم في التخويف والترغيب ( يلزم العبد الطالب للعبادة والرياضة أن يشعر ) أي يعلم ( النفس بالأمرين الذين هما الخوف والرجاء وإلا ) أي وإن لم يشعر النفس بهذين الأمرين ( فلا تساعد النفس الجموح على ذلك ) أي العبادة ( وبهذا المعنى ) وهو وجوب إشعار النفس وإعلامها بالأمرين المذكورين ( ورد الذكر ) أي القرآن ( الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد ) لمن أطاع اللّه تعالى بالثواب ( والوعيد ) لمن عصاه بالعقاب ( والترغيب والتهديد وبالغ ) أي الذكر الحكيم ( في كل واحد منهما ) أي من الأمرين ( فذكر ) الذكر