وسائر ما أعدّه اللّه تعالى لأهلها ، هان عليهم ما احتملوه من تعب في عبادة ، أو ما فاتهم في الدّنيا من لذّة ونعمة ، أو نالهم من ضرر وذلّة أو نقمة أو مشقّة لأجلها .
ولقد حكى أنّ أصحاب سفيان الثّورىّ رحمه اللّه تعالى كلّموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثاثة حاله ، فقالوا : يا أستاذ : لو نقصت من هذا الجهد نلت مرادك أيضا إن شاء اللّه تعالى ، فقال سفيان : كيف لا أجتهد وقد بلغني أنّ أهل الجنّة يكونون في منازلهم ، فيتجلّى لهم نور تضئ له الجنان الثّمانية ،
شرح
إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ( وسائر ما أعده اللّه تعالى لأهلها هان ) جواب إذا :
أي سهل ( عليهم ) أي العباد ( ما احتملوه من تعب في عبادة أو ما فاتهم في الدنيا من لذة ونعمة أو ) ما ( نالهم ) في الدنيا ( من ضرر وذلة أو نقمة ) اسم من الانتقام وهي المكافأة بالعقوبة والجمع نقم ونقمات ( أو مشقة لأجلها ) أي الجنة ( ولقد حكى أن أصحاب سفيان ) بن سعيد وهو من تابعي التابعين : ولد سنة سبع وتسعين ، وتوفى بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ( الثوري ) بفتح الثاء المثلثة وبعدها واو ساكنة وراء نسبة إلى ثور بن عبد مناة ( رحمه اللّه تعالى كلموه فيما كانوا يرون من خوفه ) أي الثوري ( واجتهاده ) في العبادة ( ورثاثة حاله ) الرثاثة البذاذة وخلوقة الثياب وسوء الحال ( فقالوا ) أي أصحابه ( يا أستاذ ) أي يا معلم : قال العلامة عبد الحق : الأستاذ المعلم والمقرئ والمدبر والعالم وأستاذ الصناعة رئيسها فارسي معرب ، والجمع أساتيذ وأساتذة وأستاذون ( لو نقصت من هذا الجهد ) أي المشقة ( نلت مرادك أيضا إن شاء اللّه تعالى فقال سفيان كيف لا أجتهد ، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى ) أي يظهر ( لهم نور تصىء له ) أي لأجل النور ( الجنان الثمانية ) .