تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فيظنّون أنّ ذلك نور من قبل الرّبّ سبحانه فيخرّون ساجدين ، فينادون : أن ارفعوا رءوسكم ، ليس الّذى تظنّون ، إنّما هو نور جارية تبسّمت في وجه زوجها ، ثمّ أنشأ يقول :
ما ضرّ من كانت الفردوس مسكنه * ما ذا تحمّل من بؤس وإقتار تراه يمشى كئيبا خائفا وجلا * إلى المساجد يمشى بين أطمار يا نفس مالك من صبر على لهب * قد حان أن تقبلى من بعد إدبار
قلت أنا : فإذا كان مدار أمر العبوديّة على الأمرين : القيام بالطّاعة ، والانتهاء عن المعصية ، وذلك لا يتمّ مع هذه النّفس
شرح
الجنة ، وفيها الكثيب الذي تقع فيه الرؤية وعليها تدور ثمانية أسوار بين كل سورين جنة فالتي تلى جنة عدن من الجنان جنة الفردوس وأصلها البستان وهي أوسط الجنان الذي دون جنة عدن وأفضلها ثم جنة الخلد ثم جنة النعيم ثم جنة المأوى ثم دار السّلام ، ثم دار المقامة ، ومنهم من قسم الجنان بالنسبة إلى الداخلين فبها ثلاثة : جنة اختصاص إلهي وهي التي تدخلها الأطفال وأهل الفترة . الثانية جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة من المؤمنين ، وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها . الثالثة جنة الأعمال وهي التي تنزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر ، وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن غير أن فضله في هذا المقام بهذه الحالة فما من عمل من الأعمال إلا وله جنة ويقع التفاضل فيها بين أصحابها بحسب ما تقتضى أحوالهم ( فيظنون ) أي أهل الجنة ( أن ذلك ) أي النور ( نور من قبل الرب ) أي من جهته ( سبحانه فيخرون ساجدين فينادون : أن ارفعوا رءوسكم ليس الذي تظنون إنما هو ) أي النور ( نور جارية تبسمت في وجه زوجها ثم أنشأ ) الثوري ( يقول ) من بحر البسيط ( ما ضر من كانت الفردوس مسكنه * ما ذا تحمل من بؤس ) أي شدة ( وإقتار ) أي ضيق في النفقة ( تراه يمشى كئيبا ) أي حزينا ( خائفا وجلا ) بمعنى واحد ( إلى المساجد يمشى بين أطمار ) جمع طمر بمعنى الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف ( يا نفس مالك من صبر على لهب ) أي اشتعال النار ، في القاموس : اللهب اشتعال النار إذا خلص من الدخان أو لهيبها لسانها ( قد حان ) أي قرب الوقت ( أن تقبلى ) من الإقبال ( من بعد إدبار ) بكسر الهمزة ( قلت أنا فإذا كان مدار أمر العبودية على الأمرين ) الأول ( القيام بالطاعة . و ) الثاني ( الانتهاء ) والامتناع ( عن المعصية وذلك ) أي القيام والانتهاء ( لا يتم مع هذه النفس ) الأمارة بالسوء إلا بترغيب وترهيب وترجية وتخويف