تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
احتمل شدّته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحبّ أحدا حقّ محبّته . أحبّ أيضا احتمال محنته ، حتّى إنّه ليجد بتلك المحنة ضروبا من اللّذّة ، ألا ترى مستار العسل لا يبالي بلسع النّحل لما يتذكّر من حلاوة العسل ، والأجير لا يعبأ بارتقاء السلّم الطّويل مع الحمل الثّقيل طول النّهار الصّائف المديد ، لما يتذكّر من أخذ درهمين بالعشىّ ، وإنّ الفلّاح لا يتفكّر بمقاساة الحرّ والبرد ومباشرة الشّقاء والكدّ طول السّنة ، لما يتذكّر من البيدر أوان الغلّة ؛ وكذلك يا أخي العبّاد الذين هم أهل الاجتهاد إذا ذكروا الجنّة في طيب مقيلها ، وأنواع نعيمها من حورها ، وقصورها ، وطعامها ، وشرابها ، وحليّها ، وحللها ،
شرح
أي الشئ ( احتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ) وثقله ( ومن أحب أحدا حق محبته أحب أيضا ) أي كمحبته لذلك الأحد ( احتمال محنته حتى إنه ) أي المحب ( ليجد بتلك المحنة ضروبا ) أي أنواعا ( من اللذة ، ألا ترى مشتار العسل ) أي الذي يجتنى ويستخرج عسل النحل من محله ، في القاموس شار العسل شورا وشيارا وشيارة ومشارا ومشارة : استخرجه من الوقبة كأشاره واستشاره واستشاره ، وفي المختار وشار النحل اجتناها وبابه قال : واشتارها أيضا ، وأشارها لغة فيه نقلها أبو عمرو وأنكرها الأصمعي ( لا يبالي بلسع ) أي بلدغ ( النحل ) وذلك ( لما يتذكر ) أي المشتار ( من حلاوة العسل و ) ألا ترى ( الأجير لا يعبأ ) أي لا يبالي ( بارتقاء السلم الطويل ) والسلم بضم السين وفتح اللام مع تشديدها بوزن سكروهى المرقاة ، وقد تذكر والجمع سلاليم وسلالم كما في القاموس ( مع الحمل ) بالكسر ( الثقيل طول النهار الصائف ) أي الحار يقال يوم صائف : أي حار وصيف صائف تأكيد كليل لائل ( المديد ) أي الطويل ( لما يتذكر ) أي الأجير ( من أخذ درهمين ) ونحوهما للأجرة ( بالعشى ) في المختار : العشى من صلاة المغرب إلى العتمة ( و ) ألا ترى أيضا ( أن الفلاح ) أي الحارث ( لا يتفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء ) بالفتح أي الشدة ( والكد ) أي الشدة في العمل ( طول السنة لما يتذكر ) أي الفلاح ( من البيدر ) أي الموضع الذي يداس فيه الطعام ( أو ان الغلة ) أي زمانها والغلة فائدة أرض ( وكذلك ) أي مثل من ذكر من المشتار ومن بعده ( يا أخي العباد ) بضم العين ( الذين هم أهل الاجتهاد إذا ذكروا ) أي العباد ( الجنة في طيب مقيلها ) أي مكانها يؤوى إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن ( وأنواع نعيمها ) أي الجنة ( من حورها وقصورها ) ومنازلها ( وطعامها وشرابها وحليها ) والحلى ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة والجمع حلى ، وقد تكسر الحاء لمناسبه اللام المكسورة لمناسبة الياء مثل عصى ، وقرىء في سورة الأعراف« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً »بالضم والكسر ( وحللها ) أي الجنة ، الحلل جمع حلة ، في المختار : الحلة