تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأمّا الرّجاء : فإنما يلزمك استشعاره لأمرين . أحدهما : للبعث على الطاعات ، وذلك أنّ الخير ثقيل ، والشّيطان عنه زاجر ، والهوى إلى ضدّه داع ، وحال أهل الغفلة من عامّة الخلق في النّفس منطبع مشاهد ، والثّواب الّذى يطلب بالطّاعات عن العين غائب ، وأمد الوصول إليه فيما يحسبه بعيد ، وإذا كان الحال على هذه الحالة ، فلا تنبعث النّفس للخير ، ولا ترغب فيه حقّه ، ولا تهتزّ له إلّا بأمر يقابل كلّ هذه الموانع ، ويساويها ، بل يزيد عليها ، وذلك الأمر هو الرّجاء القوىّ في رحمة اللّه ، والتّرغيب البالغ في حسن ثوابه وكريم أجره ؛ ولقد قال شيخنا رحمه اللّه : الحزن يمنع عن الطعام ، والخوف يمنع من الذّنوب ، والرّجاء يقوّى على الطّاعات ، وذكر الموت يزهّد في الفضول . والثّانى : ليهوّن عليك احتمال الشّدائد والمشقّات . واعلم : أنّ من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شئ ورغب فيه حقّ رغبته ،
شرح
فمن يخاف استيلاء العادة عليه فيواظب على الفطام عن العادة ، والذي يخاف من اطلاع اللّه تعالى على سريرته يشتغل بتطهير قلبه عن الوساوس والخطرات وهكذا إلى بقية الأقسام

[ الكلام في الرجاء ]

( وأما الرجاء فإنما يلزمك استشعاره ) أي الرجاء ( لأمرين : أحدهما للبعث ) والحمل ( على الطاعات وذلك ) أي بيان أن الرجاء باعث على الطاعات ( أن الخير ثقيل والشيطان عنه ) أي عن الخير ( زاجر ) ومانع ( والهوى إلى ضده ) أي الخير وهو الشر ( داع وحال أهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائب ) غير مرئى ( وأمد الوصول ) أي مدته ( إليه ) أي إلى ذلك الثواب ( فيما يحسبه ) أي يظنه ( بعيد وإذا كان الحال ) وهو الطاعات ( علي هذه الحالة ) أي الثقيلة ونحوها ( فلا تنبعث النفس للخير ولا ترغب فيه حقه ) أي الخير ( ولا تهتز ) أي تتحرك النفس ( له ) أي لفعل الخير ( إلا بأمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها بل يزيد ) الأمر ( عليها ) أي الموانع ( وذلك الأمر هو الرجاء القوى في رحمة اللّه والترغيب البالغ ) أي الكامل ( في حسن ثوابه ) تعالى ( وكريم أجره ، ولقد قال شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه : الحزن ) الشديد ( يمنع عن ) أكل ( الطعام والخوف ) الصادق ( يمنع من ) ارتكاب ( الذنوب ، والرجاء يقوى على الطاعات ، وذكر الموت يزهد في الفضول ) أي فيما لا يعنيه ( والثاني ) من الأمرين إنما يلزمك استشعار الخوف ( ليهون ) أي يسهل ( عليك احتمال الشدائد والمشقات ) في العبادات ( واعلم أن من عرف ما يطلب هان ) أي يسهل ( عليه ما يبذل ) أي يعطى ( ومن طاب له شئ ورغب فيه حق رغبته )