تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولهم أعمال غير ما تعملين ؛ فهذه وأمثالها ممّا يلزم العبد تذكيرها للنّفس وتكريرها عليها ، لئلّا تعجب بطاعة ، أو تقع في معصية ، وباللّه التّوفيق .
شرح
ولهم أعمال غير ما تعملين ، فهذه ) أي أقاويل هؤلاء الأئمة ( وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها ) أي النفس ( لئلا تعجب ) النفس ( بطاعة أو تقع في معصية ، وباللّه التوفيق )

[ ما قاله أبو حامد الغزالي وغيره في الخوف ]

قال أبو حامد الغزالي وغيره : اعلم أن الخوف لا يتحقق إلا بانتظار مكروه في الاستقبال وذلك المكروه لا يخلو ، إما أن يكون مكروها في ذاته كالنار مثلا ؛ وإمّا أن يكون مكروها لا لذاته بل لأنه يفضى إلى المكروه فتكون كراهته عارضة كما تكره المعاصي لا لذاتها ولكن لأدائها إلى مكروه في الآخرة وهو العتاب والعذاب ، وهذا كما يكره المريض الفواكه المضرة لأدائها إلى الموت فلا بد لكل خائف أن يتمثل في نفسه مكروها من أحد القسمين ويقوى انتظاره في قلبه حتى يحترق قلبه بسبب استشعاره ذلك المكروه ، ومقام الخائفين فيما يغلب على قلوبهم من المكروهات المحذورة ، فالذين يغلب على قلوبهم ما ليس مكروها لذاته بل لغيره كالذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبة ، أو خوف نقض التوبة ونكث العهد بالخيانة ، أو خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق اللّه تعالى ، أو خوف وهن العزم بعد القوة ، أو خوف قلة الوفاء بترك المعاملة بالصفاء ، أو خوف زوال رقة القلب وتبديلها بالقساوة ، أو خوف حدوث الفترة بعد الشره عن المعاملة ، أو خوف ظهور الصفة بعد استتار الشهوة والآفة ، أو خوف الميل عن الاستقامة ، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة ، أو خوف الجنايات والاكساب ، أو خوف الوعد وسوء العقاب ، أو خوف التقصير عن الأمر بتسبيب الأسباب ، أو خوف مجاوزة الحد ، أو خوف سلب المريد ، أو خوف حجاب اليقظة عن القلب بالغفلة أو خوف قطع الفتنة من العقل بالوسوسة ، أو خوف أن يكله اللّه إلى حسناته التي اتكل عليها وتعزز بها في عباد اللّه ، أو خوف البطر بكثرة نعم اللّه عليه ، أو خوف الاشتغال عن اللّه بغير اللّه ، أو خوف الاستدراج بتواتر النعم ، أو خوف انكشاف غوائل طاعته حيث يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، أو خوف تبعات الناس عنده في الغيبة والخيانة وإضمار السوء أو خوف الوقوع في الفتنة بتسبيب الخدعة بالمحنة «إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ» ، أو خوف البلوى بعود جرى العادة ، أو خوف الرجوع عن قصد الإرادة ، أو خوف استذلال المهانة بعد الكرامة ، أو خوف الحور بعد الكور وهو الرجوع عن المحجة بعد إيقاع الحكم عليه إلى طريق الهدى ، أو خوف ما لا يدرى أنه يحدث في بقية عمره ، أو خوف تعجيل العقوبة في الدنيا أو الإفتضاح قبل الموت ، أو خوف الاغترار بزخارف الدنيا ، أو خوف اطلاع اللّه على سريرته في حال غفلته عنه ، أو خوف الختم له عند الموت بخاتمة السوء ، أو خوف السابقة التي سبقت له في الأزل ، فهذه كلها مخاوف العارفين وطرقات الطالبين وبعضها أعلى من بعض ، وفيها ما هو أشد من بعض ولكل واحدة خصوص فائدة وهو سلوك سبيل الحذر عما يفضى إلى المخوف