تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ويقول لنفسه : ذوقي فنار جهنّم أشدّ حرّا من هذه ، أي جيفة باللّيل بطّالة بالنهار ، والثّانى : لا يعجب بالطّاعات فيهلك ، بل يقمعها بالذّمّ والعيب والنّقص بما فيها من الأسواء والأوزار الّتى فيها ضروب الأخطار ونحو ذلك ، وذلك نحو ما ذكر عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لو أنّى وعيسى أوخذنا بما اكتسبت هاتان لعذّبنا عذابا لم يعذّبه أحد من العالمين ، وأشار بأصبعيه » . وعن الحسن أنّه كان يقول ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبّق باب المغفرة دونه فهو يعمل في غير معمل . وعن المبارك فيما يعاتب نفسه : تقولين قول الزّاهدين ، وتعملين عمل المنافقين وفي الجنّة تطمعين ، هيهات هيهات ! إنّ للجنّة قوما آخرين ،
شرح
على الزمل وغيره ، والأرض رمضاء بوزن حمراء ، وقد رمض يومنا : اشتد حره وبابه طرب ( ويقول ) مخاطبا ( لنفسه ذوقي ) هذه الرمضاء ( فنار جهنم أشد حرا من هذه ) الرمضاء ( أي جيفة ) وأي ندائية ( بالليل ) أي بسبب النوم ( بطالة ) أي عطالة ( بالنهار ) قال العلامة عبد الحق : البطالة الكسالة المؤدية إلى إهمال المهمات والتفرغ من العمل والبطال المتفرغ والمتعطل والكسل ( والثاني ) من الأمرين ( لا يعجب ) أي العبد ( بالطاعات فيهلك ) مع الهالكين ( بل يقمعها ) أي يقهرها : أي النفس ( بالذم والعيب والنقص بما فيها ) أي في النفس ( من الأسواء ) جمع سوء ( والأوزار ) جمع وزر وهو الإثم ( التي فيها ) أي في الأسواء والأوزار ( ضروب الأخطار ) أي أنواع المخاوف ( ونحو ذلك ) أي ضروب الأخطار ( وذلك ) أي الأخطار والمخاوف ( نحو ما ذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : لو أنى وعيسى أخذنا بما اكتسبت هاتان ) إشارة إلي نفسه وإلى نفس عيسى عليهما الصلاة والسّلام ( لعذبنا ) بالبناء للمفعول : أي لعذبنا اللّه ( عذابا لم يعذبه ) أي لم يعذب بذلك العذاب ( أحد من العالمين وأشار ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بأصبعيه ) إلي نفسهما عليهما الصلاة والسّلام ( وعن الحسن ) البصري التابعي ، توفى سنة عشر ومائة رحمه اللّه ( أنه كان يقول : ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبق ) أي غلق ( باب المغفرة دونه فهو يعمل في غير معمل ) أي في موضع غير لائق

[ ما روى عن ابن المبارك فيما عاتب به نفسه ]

( وعن ابن المبارك ) وهو من تابعي التابعين ، توفى سنة إحدى وثمانين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة رحمه اللّه ( فيما يعاتب نفسه ) يا نفس ( تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين وفي الجنة تطمعين ، هيهات هيهات ) أي بعد بعد ( إن للجنة قوما آخرين ،