وجليل القدر والمحبّة عند ربّ العالمين ، فيجتمع لك خير الدّارين ، وتستقيم لك طريق العبادة ، إذ لا عائق ولا شاغل ، وكنت حينئذ قد قطعت هذه العقبة العسرة ، واللّه تعالى المسؤول أن يمدّك وإيّانا بحسن توفيقه ، فإنّ الأمر كلّه بيده ، وهو أرحم الرّاحمين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم
( الباب الخامس : في العقبة الخامسة : وهي عقبة البواعث )
ثمّ عليك يا أخي بالسّير إذا استقام لك الطّريق ، وسهلت السّبيل ،
شرح
( و ) حصلت ( جليل القدر ) أي عظيم الرتبة والمنزلة ( والمحبة عند رب العالمين فيجتمع لك خير الدارين ) أي الدنيا والآخرة ( وتستقيم لك طريق العبادة إذ لا عائق ) أي لا مانع يمنعك عن العبادة ( ولا شاغل ) يشغلك عنها ( وكنت حينئذ ) أي حين إذ اجتمع لك خير الدارين ( قد قطعت ) وجاوزت ( هذه العقبة العسرة ) بضم العين وهي عقبة العوارض الأربعة ( واللّه تعالى المسؤول أن يمدك ) أي يعينك ( وإيانا بحسن توفيقه فإن الأمر كله بيده ) أي بقدرته ( وهو أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( ولا حول ) أي لا تحول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ( ولا قوة ) على طاعة اللّه ( إلا باللّه ) أي بمعونته ( العلى ) أي الرفيع فوق خلقه ، وليس فوقه شئ ، فالمراد به علو قدر ومنزلة ، وقيل العلى بالملك بالسلطنة والقهر فلا أعلى منه أحد ( العظيم ) أي شأنه وقدره وقد جاء في فضائل لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم شئ كثير ، فمنه ما رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قال في كل يوم لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم مائة مرة لم يصبه فقر أبدا » ومن ذلك ما روى أن عوف بن مالك الأشجعي رضى اللّه عنه أسر المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أسرا بنى وشكي إليه الفاقة فقال عليه الصلاة والسّلام ما أمسى عند آل محمد إلا مد فاتق اللّه واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها ، ومن ذلك ما قد ذكرنا بيانه فليراجع واللّه أعلم .