فإذا أجريت هذه الأذكار ونحوها ، وواظبت عليها بالتّكرير والتّمرين ، فانّ ذلك سيهوّن عليك إذا كانت لك همّة واجتهاد زمانا غير طويل .
ولقد دفعت هذه العوارض الأربعة عن نفسك ، وكفيت مؤنتها وصرت عند اللّه تعالى من المتوكّلين المفوّضين ، الرّاضين بقضائه ، الصّابرين على بلائه ؛ وحصّلت لنفسك راحة القلب والبدن في الدّنيا ، وعظيم الثّواب والذّخر في العقبى ،
شرح
فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف في الهواء :ألا أيها المرء ال * * ذي الهم به برح
وقد أنشد بيتا لم * يزل في فكره يسنح
إذا اشتد بك العسر * ففكر في ألم نشرح
فعسر بين يسرين * إذا أبصرته فافرحقال فحفظت الأبيات ففرج اللّه عنى ، وقال إسحق بن بهلول القاضي :فلا تيأس إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في دهر طويل
ولا تظنن بربك ظن سوء * فان اللّه أولى بالجميل
فإن العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كل قيلوقال أحمد بن سليمان في المعنى :توقع لعسر دهاك سرورا * تر العسر عنك بيسر تسرى
فما اللّه يخلف ميعاده * وقد قال إن مع العسر يسراوقال غيره :وكل الحادثات إذا تناهت * يكون وراءها فرج قريب( فإذا أجريت ) في قلبك ( هذه الأذكار ) وهي ذكر ما يحصل لك عند اللّه من الأجر وذكر صبر أولى العزم على المصائب العظام وغير ذلك ( ونحوها ) أي الأذكار ( وواظبت ) أي لازمت ( عليها بالتكرير والتمرين ) أي التعويد ( فإن ذلك ) أي إجراء الأذكار في القلب ومواظبتها بالتكرار ( سيهون عليك ) ما أنت عليه من الشدائد ( إذا كانت لك همة ) عالية ( واجتهاد زمانا غير طويل ولقد دفعت ) أيها الرجل ( هذه العوارض الأربعة ) المذكورة وهي الرزق والأخطار والمصائب وأنواع القضاء من اللّه سبحانه وتعالى بالحلو والمر ( عن نفسك وكفيت مؤنتها ) أي تعبها وثقلها ( وصرت عند اللّه تعالى من المتوكلين المفوضين ) إلى اللّه تعالى ( الراضين بقضائه الصابرين على بلائه ) تعالى ومصيبته ( وحصلت ) أيها الرجل ( لنفسك راحة القلب والبدن في الدنيا و ) حصلت ( عظيم الثواب والذخر ) أي الذخيرة ( في العقبى ) أي في الآخرة