عنك الدّنيا في وقت فتقول : يا نفس هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم ، وأنّه الذي يطعم الكلب في خسّته ، ويطعم الكافر في عداوته ، وأنا عبده العارف الموحّد ، ألا أساوى عنده رغيفا ! هذا محال أيضا ، فاعلمى بالحقيقة أنّه لم يحبس ذلك عنك إلّا لنفع عظيم ، وسيجعل اللّه بعد عسر يسرا ، فاصبرى قليلا ترى العجب من لطيف صنعه ، أما سمعت قول القائل :
توقّع صنع ربّك سوف يأتي * بما تهواه من فرج قريب
ولا تيأس إذا ما ناب خطب * فكم في الغيب من عجب عجيب
وقول الآخر مثله :
ألا يا أيّها المرء * الّذى الهمّ به برّح
إذا اشتدّت بك العسرى * ففكّر في ألم نشرح
فعسر بين يسرين * إذا كرّرته فافرح
شرح
ومنع ( عنك الدنيا في وقت ) من الأوقات ( فتقول يا نفس هو ) تعالى ( أعلم ) أي عالم ( بالحال وأرحم بك وأكرم وأنه ) سبحانه ( الذي يطعم الكلب في خسته ) أي الكلب والخنزير مع سوء حالته ( ويطعم ) اللّه تعالى ( الكافر في عداوته ) لربه ( وأنا عبده العارف الموحد ألا أساوي عنده ) تعالي ( رغيفا ) أي خبزا ، وجمعه أرغفة ورغف بضمتين ورغفان ( هذا ) أي عدم التساوي ( محال أيضا ) أي كما يستحيل أن لا يطعمني اللّه ( فاعلمى ) يا نفس ( بالحقيقة أنه ) جل وعز ( لم يحبس ذلك ) أي ما ذكر من الدنيا ( عنك إلا لنفع عظيم وسيجعل اللّه بعد عسر ) أي بعد ضيق وشدة ( يسرا ) أي غنى وسعة ؛ فالمعسر ينتظر الرزق من اللّه كما نص اللّه تعالى في كتابه العزيز «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً» . قال البيضاوي : أي عاجلا وآجلا ( فاصبرى ) يا نفس ( قليلا ) أي زمانا قليلا ( ترى العجب من لطيف صنعه ) جل وعز وبديع حكمه ( أما سمعت قول القائل ) من بحر الوافر ( توقع ) أي انتظر ( صنع ربك سوف يأتي * بما تهواه ) أي تحبه ( من فرج ) أي كشف للكرب عن المكروب ( قريب .
ولا تيأس ) من رحمة اللّه ( إذا ما ناب ) أي أصاب وما زائدة ( خطب ) أي أمر عظيم ( فكم في الغيب ) أي ما غاب عنك وخفى ( من عجب عجيب . و ) أما سمعت ( قول الآخر مثله ) أي مثل قول القائل في المعنى ، وهذا من بحر الوافر المعصوب الأجزاء وبعض أجزائها منقوص ( ألا يا أيها المرء * الذي الهم به ) أي بالمرء ( برح ) أي اشتد وعظم كما في المصباح ( إذا اشتدت بك العسرى .
ففكر في ) سورة ( ألم نشرح . فعسر بين يسرين * إذا كررته فافرح )