تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإذا حبس
شرح
عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال « بينما رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يصلى عند البيت وأبو جهل وأصحابه جلوس وقد نحرت جزور بالأمس ، فقال أبو جهل لعنه اللّه أيكم يقوم إلى سلا الجزور فيلقيه على كتف محمد إذ سجد فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضعه بين كتفيه فاستضحكوا وأنا قائم أنظر قلت لو كان لي منعة لطرحته عن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال والنبي صلي اللّه عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة رضى اللّه عنها وجاءت وهي جويرية فطرحته ثم أقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته رفع صوته فدعا عليهم فقال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ودعاءه ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته فقال عليك بأبى جهل وعقبة وعتبة وشيبة والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف . قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : والذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذين سماهم صرعي يوم بدر » كذا ذكره العلامة السمرقندي .

[ الخلاف في أولى العزم من الرسل من هم ؟ ]

( تنبيه ) اختلفوا في أولى العزم من الرسل من هم ؟ فقال ابن زيد : كل الرسل كانوا أولى عزم لم يبعث اللّه نبيا إلا كان ذا عزم وحزم ورأى وكمال وعقل ، وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي ، وقال بعضهم : الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلة كانت فيه ، ألا ترى أنه قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تكن كصاحب الحوت ، وقال قوم : أولو العزم هم نجباه الرسل المذكورين في سورة الأنعام وهم : ثمانية عشر نبيا لقوله بعد ذكرهم «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ» ، وقال الكلبي : هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء اللّه . وقيل هم ستة هم : نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى ، وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء ، وقال مقاتل : هم ستة نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على الناره وإسحاق صبر على الذبح في قول ، ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ، ويوسف صبر على الجب والسجن ، وأيوب صبر على الضر . وقال ابن عباس وقتادة : هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أصحاب الشرائع فهم مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين خمسة ، وقد ذكرهم اللّه علي التخصيص والتعيين في قوله «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» وفي قوله« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً »الآية ، روى البغوي بسنده عن عائشة قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا عائشة إن الدنيا لا تنبغى لمحمد ولآل محمد ، يا عائشة إن اللّه لم يرض من أولى العزم إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم فقال : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل . وإني واللّه لا بد لي من طاعته ؛ واللّه لأصبرن كما صبروا ولأجهدن ولا قوة إلا باللّه » ( وإذا حبس ) اللّه تعالى