تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والنّفس متسارعة جدّا إلى عادة الجزع عند ذلك وتقول : يا نفس هذه قد وقعت فلا حيلة لدفعها ، وقد دفع اللّه تعالى ما هو أكبر منها ، فإنّ أنواع البلاء في خزائنه لكثيرة ، وإنّ هذه ستنقضى فلا تبقى ، وأنّها سحابة ستنقشع . فتجلّدى يا نفس قليلا تجدى لذلك سرورا طويلا ، وثوابا جزيلا بعد أن لا دفع للنّازل ، ولا فائدة في الجزع ، ولا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصّبر ، فتشغل لسانك بالاسترجاع
شرح
( والنفس ) الأمارة بالسوء ( متسارعة جدا إلى عادة الجزع ) والسخط ( عند ذلك ) أي إصابة المصيبة ونزول المكروه ووقوعه ( وتقول يا نفس هذه ) أي المصيبة ( قد وقعت فلا حيلة ) أي لا تدبير قال العلامة الفيومي : والحيلة الحذق في تدبير الأمور ، وهو تقليب الفكر حتى يهتدى إلى المقصود ( لدفعها وقد دفع اللّه تعالى ) عنك ( ما هو أكبر منها ) أي المصيبة التي أصابتك لأن كل مصيبة مرض فيتصور أن يكون أكبر منها ، إذ مقدورات اللّه تعالى لا تتناهى : فلو ضعفها اللّه تعالى وزادها ما ذا كنت ترده وتحجزه فلتشكرى ، إذ لم تكن أعظم منها ويمكن أيضا أن يكون مصيبتك في دينك .

[ ما حكى أنه قال رجل لسهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه دخل اللص بيتي وأخذ متاعي الخ فضل الصبر على المصائب ]

حكى أنه قال رجل لسهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه دخل اللص بيتي وأخذ متاعي فقال له على وجه التذكير بما فوق ذلك من البلايا اشكر اللّه لو دخل اللص الذي هو الشيطان قلبك فأفسد عليك التوحيد ما ذا كنت تصنع ؟ قال الزبيدي عرفه سهل بذلك نعمة اللّه عليه فيما عرفه عنه من البلاء الذي هو أعظم من بلائه فإن بلاء الآخرة أشد من بلاء الدنيا أورده القشيري في الرسالة ولذلك استعاذ عيسى عليه السّلام في دعائه إذ قال : اللهم لا تجعل مصيبتى في ديني أي لأنها أعظم من مصيبة الدنيا ( فإن أنواع البلاء في خزائنه ) تعالى ( لكثيرة وإن هذه ) المصيبة ( ستنقضى ) أي سوف تزول ( فلا تبقى وأنها سحابة ) أي مثلها ( ستنقشع ) أي تنكشف ( فتجلدى ) أي اشتدى ( يا نفس قليلا ) أي زمانا قليلا ( تجدى لذلك ) أي التجلد والشداد ( سرورا طويلا وثوابا جزيلا ) أي عظيما ( بعد أن ) رفت أنه ( لا دفع للنازل ) من المصيبة ونحوها ( ولا فائدة في الجزع ولا مصيبة في الحقيقة مع الجزاء والصبر ) بمعنى واحد ( فتشغل لسانك بالاسترجاع ) أي بقولك «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من عبد مؤمن أصيب بمصيبة فقال كما أمر اللّه تعالى :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. اللهم آجرني في مصيبتى وأعقبنى خيرا منها إلا فعل اللّه به ذلك » رواه مسلم من حديث أم سلمة . وروى أحمد وابن ماجة من حديث الحسين بن علي « ما من مسلم ولا مسلمة يصاب مصيبة فيذكرها ، وإن طال عهدها فيحدث لذلك