تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقلبك بذكر ما يحصل لك عند اللّه تعالى من الأجر ، وتتذكّر صبر أولى العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء الأعزّة على اللّه تعالى ،
شرح
استرجاعا إلا جعله اللّه له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب » ( و ) تشغل ( قلبك بذكر ما يحصل لك عند اللّه تعالى من الأجر ) والثواب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » أي ينل منه بالمصائب ويبتليه بها قال العراقي رواه البخاري من حديث أبي هريرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « قال اللّه تعالى : إذا وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » رواه الحكيم في النوادر والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس والأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة ، وقال صاحب القوت في قوله تعالى« إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ »قيل وهو الذي يشكو المصائب وينسى النعم ولو علم أن مع كل مصيبة عشر نعم بحذائها وزيادة قلت شكواه وبدلها شكرا ، ثم إن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من اللّه تعالى : إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، أو تكون كفارة وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون عقوبة وهذا للكافة من المسلمين فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق للشاكرين ( وتتذكر صبر أولى العزم ) أي أصحاب الجد والثبات والصبر ( على المصائب العظام من ) الرسل ( والأنبياء والأولياء الأعزة ) جمع عزيز ( على اللّه تعالى ) أي عنده ، اعلم أن العبد لا يدرك منزلة الأخيار إلا بالصبر على الشدة والأذى ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام بالصبر فقال «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» ؛ وروى عن خباب بن الأرت رضى اللّه عنه قال « أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسد بردائه في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه ألا تستنصر اللّه لنا ؟ فجلس محمرا لونه ثم قال : إن من كان قبلكم كان يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض حفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه » وروى عن حميد عن أنس رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الأرض فيغمس في النار غمسة فيخرج أسود محترقا : فيقال له هل مربك نعيم قط ، إذ كنت فيها فيقول لا لم أزل في هذا البلاء منذ خلقني ، ويؤتى بأشد أهل الدنيا بلاء فيغمس في الجنة غمسة » يعنى يدخل فيها ساعة « فيخرج كأنه القمر ليلة البدر ؛ فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم أزل في هذا النعيم منذ خلقني » ، وروى عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أول من يدعى إلى الجنة الحمادون للّه الذين يحمدون على السراء والضراء » فالواجب على العبد أن يصبر على ما يصيبه من الشدة ويعلم أن ما دفع اللّه عنه من البلاء أكثر مما أصابه ويحمد اللّه تعالى على ذلك وينبغي للعبد أن يقتدى بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وينظر إلى صبره على أذى المشركين . وروى عن