تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هُوَ مَوْلانا
) وهو حسبنا ونعم الوكيل ؛ إذ هو قدير لا نهاية لقدرته ، حكيم لا نهاية لحكمته ، رحيم لا نهاية لرحمته ؛ ومن كان بهذه الصّفات حقيق أن يتوكّل عليه ويفوّض الأمر كلّه إليه ، فعليك بالتّفويض ، وكذلك توطّن قلبك على أنّ ما قضى اللّه ويقضى لك فهو الأوفق والأصلح ، وإن كان ذلك لا يبلغ علمنا كيفيّته وسرّه ، وتقول : يا نفس المقدور
شرح
وتعالى كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة ، وفيه أيضا يا رسول اللّه ففيم العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما يستقبل ؟ . قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير . قال ففيم العمل ؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي « أول ما خلق اللّه تعالى القلم ثم قال اكتب في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامة » .

[ أول من كتب العربي ]

قيل وأول من كتب العربي وغيره آدم وقيل إسماعيل هو أول من كتب العربي وقيل غيرهما ولم يصح في ذلك شئ ، وقول الكلبي أول من وضع الخط نفر من طيىء مردود لأنه لا يوثق بنقله ( هو ) سبحانه وتعالى ( مولانا ) أي ناصرنا وحافظنا وهو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة ( وهو ) تعالى ( حسبنا ) أي كافينا فحسب بمعنى كافى فهو بمعنى اسم الفاعل ، وقيل إن حسب اسم فعل بمعنى يكفى قال اللّه تعالى« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »فمن اكتفى باللّه كفاه وأعطاه سؤاله ومناه وكشف همه وأزال غمه ، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به أحسن السلوك ؟ فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين ويكتفى به عن الخلق أجمعين ( ونعم الوكيل ) أي اللّه فالمخصوص بالمدح محذوف ثم إن وكيل فعيل بمعنى مفعول ، وقيل إنه بمعنى فاعل ، والمعنى على الأول ونعم الموكول إليه الأمر لأن عباده وكلوا أمورهم إليه واعتمدوا في حوائجهم عليه ، والمعنى على الثاني ونعم القائم على خلقه بما يصلحهم فوكل أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم كل ضير . اللهم اجعلنا من المعتمدين عليك المفوضين جميع أمورنا لديك ( إذ هو ) سبحانه وتعالي ( قدير ) أي قادر على ما يشاء ( لا نهاية لقدرته ) تعالى ، والقدرة صفة وجودية قائمة بذاته تعالى يتأتي بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة ( حكيم لا نهاية لحكمه ) بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة ( رحيم لا نهاية لرحمته ، ومن كان بهذه الصفات ) من القدرة وما بعدها ( حقيق ) أي جدير ( أن يتوكل عليه ) بالبناء للمفعول ( ويفوض الأمر كله إليه ) أي المتصف بما ذكر من الصفات ( فعليك ) أي الزم ( بالتفويض ، وكذلك ) أي مثل لزوم التفويض ( توطن ) أي تقرر وتمهد ( قلبك علي أن ما قضى اللّه ويقضى لك فهو الأوفق والأصلح وإن كان ذلك ) أي ما قضاه اللّه ويقضيه لك ( لا يبلغ علمنا كيفيته وسره وتقول ) لنفسك ( يا نفس المقدور