بضمان رزقك الّذى لا بدّ لك منه في بقائك وقيامك بعبادته ، وأنّه القادر على ما يشاء كيف شاء ، وهو البصير بحاجتك حالا فحالا ساعة فساعة أتّكلت على ضمانه لحقّ ووعده الصّدق ، وسكن قلبك بذلك وانصرفت عن ذكر العلائق والأسباب ، وتعلّق قلبك بها ، إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك دون اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه تعالى ييسّر أكلها وشربها ، ثمّ هو الّذى يمرئها ويهنئها ، ثمّ هو الّذى يلحقك قوّتها ونفعها ، ويدفع عنك ثقلها وضرّها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها إذا شاء ، فالأمر كلّه إليه وحده لا شريك له ، فتوكّل عليه لا غير ؛ وكذلك تترك التّدبير في أمورك إلى من يدبّر السّماء والأرض ، وتريح نفسك عن شئ لا يبلغه
شرح
ويجوز البدل والإدغام كما في المصباح ( بضمان رزقك الذي لا بد لك منه ) أي الرزق ( في بقائك ) أي في حياتك ( وقيامك بعبادته ) تعالى ( و ) علمت ( أنه القادر على ما يشاء كيف شاء وهو البصير بحاجتك حالا فحالا ساعة فساعة ) وقتا فوقتا ( اتكلت ) جواب إذا : أي اعتمدت ( على ضمانه ) سبحانه ( الحق ) بالجر نعت للضمان ( ووعده الصدق وسكن قلبك بذلك ) أي لضمانه ووعده ( وانصرفت عن ذكر العلائق والأسباب و ) عن ( تعلق قلبك بها ) أي بالعلائق والأسباب ( إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك ) مرادف لما قبله ( دون اللّه ) أي دون إعانته وإرادته ( عز وجل فإنه تعالى ييسر ) أي يسهل ( أكلها ) أي المطعومات ( وشربها ) أي المشروبات ( ثم هو ) تعالى ( الذي يمرئها ) أي يصيرها مريا قال العلامة عبد الحق : مرأ الطعام ومرىء يمرأ ومرؤ يمرؤ مراءة صار مريا وساغ عن غير غصص ، يقال هنأنى الطعام ومرأنى للازدواج فإن أفرد قيل أمرأنى من باب أفعل ، ومنهم من يقول مرأنى وأمرأنى لغتان مرأه تمرئة قال له هنيئا مريئا وطعام مرىء هنىء : أي حميد المغبة بين المراءة وهنيئا مريئا دعاء للشارب والآكل ، وقيل الهنىء ما يلذه الإنسان ، والمرىء ما يحمد عاقبته ( ويهنئها ) هنأه يهنؤه وينئه هنأ من باب نصر وضرب أطعمه وفلانا أعطاه وهنأه الطعام وهنأ له يهنىء ويهنأ ويهنؤ هنأ وهنأ وهنؤا من باب ضرب ومنع وكرم صار هنيئا وساغ ، وتقول هنأ تنيه العافية : أي جعلته هنيئا لي ( ثم هو ) تعالى ( الذي يلحقك ) بضم الياء من ألحق ( قوتها ) أي العلائق ( ونفعها ويدفع ) جل وعز ( عنك ثقلها وضرها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها ) أي دون العلائق ( إذا شاء فالأمر كله ) مفوض ( اليه ) تعالى ( وحده لا شريك له ، فتوكل ) أي اعتمد ( عليه لا غير ، وكذلك ) أي مثل أنك توكلت على اللّه ( تترك التدبير في أمورك ) وفوض ( إلى من يدبر السماء والأرض ) تبارك وتعالى ( وتريح نفسك عن ) طلب ( شئ لا يبلغه