علمك وفكرك من أمر غد ، ونظرك في أمر يكون غدا أو لا يكون ، وأنّه كيف يكون ، وتكفّ عن لعلّ ولو إذ ليس فيه إلّا شغل القلب وتضييع الوقت ، ولعلّه تكون أمور لم تخطر ببالك ، فيكون ما سبق في فكرك وتدبيرك وتضييعك الوقت العزيز فيه لغوا بلا فائدة ، بل خسرانا تندم عليه وتغبن فيه لمكان شغل القلب فيه ، وتضييع العمر في ذلك ؛ وفي هذا المعنى لبعض الزّهّاد رضى اللّه عنه :
سبقت مقادير الإله وحكمه * فأرح فؤادك من لعلّ ومن لو
وقال آخر :
سيكون ما هو كائن في وقته * وأخو الجهالة متعب محزون
شرح
علمك وفكرك من أمر غد ونظرك في أمر يكون غدا أو لا يكون وأنه ) أي الأمر ( كيف يكون وتكف ) بفتح التاء وضم الكاف من باب قتل : أي تمنع عن الاعتراض على أحكام اللّه ( عن ) قولك ( لعل ) أي بالنسبة للمستقبل بأن تقول لعلى أذهب إلى السلطان فيعطيني كذا وهو للتوقع وترجى المحبوب والاشفاق عن المكروه ، نحو : لعل الحبيب قادم ، ولعل القريب حاصل ، وتختص بالممكن الذي لا وثوق بحصوله ، وما أحسن قول بعضهم :ولترج وتوقع لعل * كقولهم لعل محبوبى وصل( ولو ) بالنسبة للماضى بأن تقول لو فعلت كذا لحصل لي كذا وهو للشرطية والتمني ( إذ ليس فيه ) أي في الاعتراض بقولك لعل ولو ( إلا شغل القلب وتضييع الوقت ولعله ) أي الشأن ( تكون ) أي توجد ( أمور لم تخطر ) بالبناء للمفعول ( ببالك ) أي بقلبك ( فيكون ما سبق في فكرك وتدبيرك وتضييعك الوقت العزيز فيه ) أي فيما سبق في فكرك ( لغو بلا فائدة بل ) يكون ( خسرانا تندم ) من باب طرب وسلم ( عليه ) أي على ما سبق في ذلك ( وتغبن ) على حد ضرب ( فيه ) أي فيما سبق ( لمكان شغل القلب فيه وتضبيع العمر ) النفيس ( في ذلك ) أي فيما سبق وجرى في فكرك ( وفي هذا المعنى لبعض الزهاد رضى اللّه عنه ) من بحر الكامل ( سبقت مقادير الإله وحكمه ) في الأزلي ( فأرح ) أمر من الراحة : وهو زوال المشقة والتعب كما في المصباح ( فؤادك ) أي قلبك ( من لعل ومن لو . وقال آخر ) من بحر الكامل أيضا ( سيكون ما هو كائن في وقته ) إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر ( وأخو الجهالة متعب محزون ) .