تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فإذا علمت هذا علمت أنّه لم ينزل بك هذا المكروه إلّا لصلاح لكن جهلته أنت وهو عليم بذلك ، ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الّذين هم أعزّ عباده حتّى يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أحبّ اللّه قوما ابتلاهم » ويقول النّبىّ : « إنّ أشدّ النّاس بلاء الأنبياء ثمّ الشّهداء ثمّ الأمثل فالأمثل » .
شرح
لم لا يرجى العفو من ربنا * أم كيف لا نطمع في حلمه وفي الصحيحين أتى أنه * بعبده أرأف من أمهوفيه أيضا حصول ذلك لعامة المؤمنين كما دلت بذلك رواية عبد بن حميد أو لعامة الخلق وقد روى الطبراني والبيهقي في البعث من حديث حذيفة رضى اللّه عنه « والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته ، والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه والذي نفسي بيده ليغفرن اللّه يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر ، والذي نفسي بيده ليغفرن اللّه يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه » . ( فإذا علمت هذا ) أي أن اللّه غنى عن امتحانك وابتلائك عالم بأحوالك بصير بضعفك مع الرأفة والرحمة بك ( علمت أنه ) تعالى ( لم ينزل بك هذا المكروه ) من الامتحان والابتلاء ( إلا لصلاح ) لك ( لكن جهلته أنت ) أي كون نزول المكروه لأجل الصلاح ( وهو ) سبحانه وتعالى ( عليم بذلك ) الصلاح ( ولهذا المعنى ) وهو كون نزول البلية والمحنة صلاحا ( تراه ) جل وعز ( يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده حتى ) روى « أن رجلا قال يا رسول اللّه ذهب مالي وسقم جسمي فقال صلي اللّه عليه وسلم « لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا يسقم جسمه إن اللّه إذا أحب عبدا ابتلاه وإذا ابتلاه صبره » . وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن الرجل لتكون له الدرجة عند اللّه تعالى لا يبلغها بعمل حتى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك » وحتى ( يقول ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه قوما ابتلاهم ) فمن صبر فله الصبر ، ومن جزع فله الجزع » هكذا رواه أحمد من حديث محمود بن لبيد . وروى البيهقي من حديث أبي هريرة « إن اللّه إذا أحب عبدا ابتلاه ليسمع صوته » وعند هناد « ليسمع تضرعه » . وعن الحسن مرسلا « إن اللّه إذا أحب قوما ابتلاهم » ( و ) حتى ( يقول النبي ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل ) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى روى أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجة من حديث سعد « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » الحديث . وروى الطبراني في الكبير من حديث أخت حذيفة « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل » وروى ابن ماجة وأبو يعلى والحاكم من حديث أبي سعيد « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحويها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء » .