تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفي الخبر المشهور « إنّ اللّه تعالى يقول : إنّى لأذود أوليائي عن نعيم الدنيا كما يذود لرّاعى الشّفيق إبله عن مبارك العرّة » .
شرح
تغط وترفع وتحط ، وسئل يحيى بن معاذ عن العارف فقال : رجل كائن بائن ، ومرة قال كان فبان ، وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم يتقضى عليه ظاهرا من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم اللّه عز وجل عليه على هتك أستار محارم اللّه تعالى . وقيل ليس العارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة فكيف عند أبناء الدنيا وقال أبو سعيد الخراز : المعرفة تأتى من عين الجود وبذل المجهود ، وسئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف كان هاهنا فذهب فقال الجنيد : العارف لا تحصره حال عن حال ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون وينطق بمعالمها لينتفعوا بها ، وكان محمد بن الفضل يقول : المعرفة حياة القلب مع اللّه تعالى وكان الكتاني يقول : سئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ فقال نعم إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى اللّه تعالى ؛ فإذا نزلوا إلى حقائق القرب ، وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك ( و ) روى ( في الخبر المشهور ) وهو عند علماء المصطلح ما رواه ثلاثة فأكثر ، وذلك لأن الحديث إن رواه واحد فقط يسمى غريبا ؛ وإن رواه اثنان سمى عزيزا ، وإن رواه ثلاثة يسمى مشهورا . قال العراقي :بالانفراد عن إمام يجمع * حديثه فان عليه يتبع من واحد واثنين فالعزيز فو * قه فمشهور وكل قد رأوا

[ الكلام في حديث : إن اللّه تعالى يقول « إني لأذود أوليائي عن نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة » ]

( إن اللّه تعالي يقول : إني لأذود ) أي أمنع ( أوليائي عن نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق ) أي المشفق ( إبله عن مبارك العرة ) المبرك موضع بروك الإبل ؛ وهو كمدخل من دخل ، والعرة عذرة الناس والبعر والسرجين ، كذا في لسان العرب : أي عن الاضطجاع بمكان الوحل ، كذا في بعض الحواشى ، وأيضا في لسان العرب العر والعرة الجرب ؛ وأيضا فيه في حديث علقمة « لا تقربهم فإن على أبوابهم فتنا كمبارك الإبل » وهو الموضع الذي تبرك فيه أرداؤها تعدي كما أن الإبل الصحاح إذا أنيخت في مبارك الجربى جربت انتهي ، وهكذا في النهاية لابن الأثير ، وهذا الخبر أورده صاحب الحلية وصاحب القوت طويلا عن وهب بن منبه قال : لما بعث اللّه عز وجل موسى وهارون عليهما السّلام إلى فرعون قال : لا يرو عنكما لباسه الذي لبس من الدنيا فان ناصيته بيدي ليس ينطق بحرف ولا يطرف بلحظ ولا يتنفس إلا بإذني ولا يعجبنكما ما تمتع به منها ، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، فلو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن قدرته تعجز عما أوتيتما لفعلت ولكني أرغب بكما عن ذلك فأزوى ذلك عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي إني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن