تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
فقال ببطن جائع وبدن عار . وقال أبو يعقوب النهرجوري : قلت لأبى يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شئ غير اللّه عز وجل ؟ فقال وهل يرى غيره فيتأسف عليه . قلت فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ فقال بعين الفناء والزوال . وقال أبو يزيد : العارف طيار والزاهد سيار ، وقيل العارف تبكى عينه ويضحك قلبه . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شئ ، وكالمطر يسقى ما يحب وما لا يحب . وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه عز وجل . وقال أبو يزيد : إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله . وقال يوسف بن علي رحمه اللّه : لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطى مثل ملك سليمان عليه السّلام لم يشغله عن اللّه عز وجل طرفة عين . وقال ابن عطاء : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة والحياء والأنس ، وقيل لذي النون المصري بم عرفت ربك ؟ قال عرفت ربى بربى ولولا ربى لما عرفت ربى وقيل العالم يقتدى به والعارف يهتدى به . وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لاحظا ولا بكلام غيره لافظا ولا يرى لنفسه غير اللّه تعالى حافظا ، وقيل العارف أنس بذكر اللّه تعالى فأوحشه من خلقه ، وافتقر إلى اللّه فأغناه عن خلقه ، وذل للّه تعالى فأعزه في خلقه . وقال أبو الطيب السامري : المعرفة طلوع الحق : أي ظهوره وغلبته على محل الأسرار ، وهو القلب بمواصلة الأنوار : أي بتوالي أنوار معرفته عليه حتى لا ينساه في شئ من حالاته ، وقال أبو سليمان الدارانى : إن اللّه تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلى . وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت ، وقال ذو النون : لكل شئ عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر اللّه تعالى . وقال رويم : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف أنفع وكلامه أشهى وأطيب . وقال ذو النون : الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين ، وسئل الجنيد عن العارف فقال : لون الماء لون إنائه : يعنى أنه بحكم وقته ، وسئل أبو يزيد عن العارف فقال : لا يرى في نومه غير اللّه تعالى ولا يقظته غير اللّه تعالى ، ولا يوافق غير اللّه تعالى ولا يطالع غير اللّه تعالى ، وسئل بعض المشايخ بم عرفت اللّه تعالى ؟ فقال : بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود . ولفظة جرت على لسان هالك مفقود ، يشير إلى وجد ظاهر ، ويخبر عن سر ساتر هو هو بما أظهره وغيره بما أشكله ثم أنشد :نطقت بلا نطق هو النطق انه * لك النطق لفظا أو يبين عن النطق ترأيت كي أخفى وقد كنت خافيا * وألمعت لي برقا فأنطقت بالبرقوسئل أبو تراب عن صفة العارف فقال : الذي لا يكدره شئ ويصفو به شئ . وقال أبو عثمان المغربي : العارف تضئ له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب . قال القشيري : سمعت الأستاذ أبا على الدقلق يقول : العارف مستهلك في بحار التحقيق كما قال قائلهم : المعرفة أمواج