تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لأمر مرّ وعلاج شديد وحمل ثقيل ، ولكنّه تدبير سديد وطريق مستقيم ، وله عاقبة محمودة وأحوال سعيدة مسعودة ، وما تقول في الوالد المشفق الغنىّ إذا منع ولده العزيز رطبة أو تفّاحة يأكلها وهو أرمد ، وسلّمه إلى المعلّم الغليظ السّائس ويحبسه طول النّهار عنده ويضجره ويحمله إلى الحجّام ليحجمه فيوجعه ويقلقه ، أترى أنّه منع ذلك من بخل فيه ؟ فكيف وهو يعطى الأجانب ويوسّع عليهم ؟ أو هوان لهذا الولد عنده ، كيف وهو يكنز له جميع ما في يديه أو قصد بذلك
شرح
الرضا والصبر ( لأمر ) أي لشئ ( مر ) شديد المرارة ، وهذا خبر أن من قوله أن قطع القلب كما أفاده العلامة عبد الحق بن شاه رحمه اللّه ( وعلاج شديد ، وحمل ) بالكسر ( ثقيل ولكنه ) أي هذا الأمر المر ( تدبير سديد ) أي صواب ( وطريق مستقيم وله ) أي لهذا الأمر ( عاقبة محمودة وأحوال سعيدة مسعودة وما تقول في الوالد المشفق ) على ولده ( الغنى إذا منع ولده العزيز ) المحبوب عنده ( رطبة ) أي نضيج البسر واحدة الرطب ( أو ) منع ( تفاحة ) وهي فاكهة معروفة ( يأكلها وهو ) أي الولد ( أرمد ) رمد الرجل هاجت عينه فهو أرمد ورمد ( وسلمه ) أي سلم الأب ولده ( إلى المعلم ) ليعلم ما يصلحه من أمر دينه ( الغليظ السائس ) أي القائم على إصلاح الحال ( ويحبسه ) أي يحبس الأب ولده ( طول النهار عنده ) أي المعلم ( ويضجره ) بضم الياء من أضجر : أي يوقع الأب ولده في الضجر والقلق ( و ) قد ( يحمله ) أي الولد ( إلى الحجام ) في المصباح حجمه الحاجم حجما من باب قتل : شرطه وهو حجام أيضا واسم الصناعة حجامة بالكسر ، والقارورة محجمة بكسر الأول والهاء تثبت وتحذف والمحجم مثل جعفر : موضع الحجامة ( ليحجمه ) أي الولد ( فيوجعه ) أي يوقع الحجام هذا الولد في الوجع والألم ( ويقلقه ) بضم الياء : أي يوقعه في القلق والاضطراب ، وذلك لأن نظر الوالد في حقه أتم فيما يؤول إليه من النفع ، ونظر الولد قاصر على اللذة العاجلة ( أترى ) أي أتظن ( أنه ) أي الوالد ( منع ) ولده العزيز ( ذلك ) أي الرطبة والتفاحة ( من بخل ) أي لأجله ( فيه ) أي في الوالد المشفق ( فكيف ) يكون ذلك المنع من البخل ( و ) الحال ( هو ) أي الوالد ( يعطى الأجانب ) أي الأباعد ( ويوسع ) الوالد ( عليهم ) أي الأجانب ( أو ) ترى أن الوالد منع ذلك من ( هوان ) أي ذل ( لهذا الولد عنده ) أي الأب ( كيف ) يكون لأجل إهانة الولد ( وهو ) أي الأب ( يكنز ) من باب ضرب : أي يجمع ( له ) أي لولده ( جميع ما في يديه ) أي الأب من الأموال ( أو ) تري أن الوالد المشفق ( قصد بذلك ) أي