تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في العقبى . وأمّا إن هو ضعف عن الصّبر وسلك طريق الجزع فاته كلّ منفعة ولحقه كلّ مضرّة ، إذ لا يصبر على مشقّة الطّاعة فلا يفعل الطّاعة ولا يصبر على حفظها فيحبطها ، أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة ، أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها أو عن فضول فيشتغل به ، أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصّبر ، وربّما يكثر الجزع حتّى يفوت العوض بسبب ذلك فتكون له مصيبتان ، إحداهما : فوت الشّىء ، والأخرى : فوت الأجر والعوض ، وحلول المكروه ، وحرمان الصّبر ، ولقد قيل : حرمان الصّبر على المصيبة أشدّ من المصيبة ، فأىّ فائدة في شئ يذهب بالحاصل الموجود ، ولا يردّ عليك الذّاهب المفقود ، فاجتهد إذا فاتك أحدهما أن لا يفوتك الآخر . ومن الكلام الجامع ما ذكر أنّ عليّا رضى اللّه عنه عزّى رجلا فقال :
شرح
( في الدنيا ثم وزره ) أي إثمه ( وعقوبته في العقبى ، وأما إن هو ) أي العبد ( ضعف عن الصبر وسلك طريق الجزع فاته ) أي الضعيف عما ذكر ( كل منفعة ) في الدنيا والآخرة ( ولحقه كل مضرة إذ لا يصبر ) الضعيف ( على ) احتمال ( مشقة الطاعة فلا يفعل الطاعة ولا يصبر على حفظها ) أي الطاعة ( فيحبطها ، أولا يصبر على المواظبة ) والملازمة ( عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها ) أي الطاعة ( من درجات الاستقامة أولا يصبر عن معصية فيقع فيها ) أي في المعصية ( أو ) لا يصبر ( عن فضول ) أي ما لا يعنيه ( فيشتغل به ) أي بذلك الفضول ( أولا يصبر على مصيبة فيحرم ) أي يمنع ( ثواب الصبر : وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ) أي كثرة الجزع ( فتكون له ) أي للعبد الضعيف الذي سلك طريق الجزع ( مصيبتان : إحداهما فوت الشئ و ) المصيبة ( الأخرى فوت الأجر والعوض وحلول المكروه وحرمان الصبر ، ولقد قيل حرمان الصبر على المصيبة أشد من المصيبة ) ولذلك قال ابن المبارك : المصيبة واحدة ، فإذا جزع صاحبها صارت اثنتين إحداهما المصيبة والثانية ذهاب أجر المصيبة وهو أعظم من المصيبة ، وروى في الخبر عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أصابته مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب » ( فأي فائدة في شئ يذهب بالحاصل الموجود ولا يرد عليك الذاهب المفقود فاجتهد إذا فاتك أحدهما ) أي الحاصل والمفقود ( أن لا يفوتك الآخر . ومن الكلام الجامع ما ذكر أن عليا رضى اللّه عنه ) وكرم وجهه ( عزى رجلا ) أي سلاه وأمره بالصبر ( فقال )