تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ثمّ أقول : فجملة الأمر أنّ قطع القلب عن العلائق المألوفة ومنع النّفس عن العادات الرّاسخة بالتّوكّل المحض على اللّه جلّ اسمه ، وترك التّدبير في الأمور وتفويضها إلى اللّه سبحانه من غير علم بما هو السّرّ فيها وكبح النّفس عن السخط والجزع مع تسارع النّفس إليه وإكراهها على لجام الرّضا وتجرّع شربة الصّبر مع نفرتها عن ذلك ،
شرح
قال العلامة أبو ألليث السمرقندي : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن عبد الرحمن القارئ حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي بالكوفة حدثنا محمد بن عاصم صاحب الحكايات حدثنا سليمان بن عمرو عن مجاهد بن الحسن عن عبد الرحمن بن غانم عن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه ،

[ تعزية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذ بن جبل في ابن له مات ما وجده وهب بن منبه في التوراة جملة الأمر أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ومنع النفس عن العادات الراسخة بالتوكل المحض على اللّه ]

قال « مات ابن لي فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل السّلام عليك فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فعظم اللّه لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر ، ثم إن نفوسنا وأموالنا وأهالينا وأولادنا وأموالهم من مواهب اللّه الهنيئة وعواريه المستودعة نتمتع بها إلى أجل معدود ويقبضها لوقت معلوم ، ثم افترض اللّه علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى وكان ابنك هذا من مواهب اللّه الهنيئة وعواريه المستودعة متعك اللّه به في غبطة وسرور وقبضه بأجر كبير إن صبرت واحتسبت فلا تجمعن عليك يا معاذ أن يحبط جزعك أجرك فتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك عرفت أن المصيبة قصرت عنه . واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع حزنا فليذهب عنك أسفك بما هو نازل بك فكأنك قد نزل بك والسّلام » قال السمرقندي : معنى قوله فليذهب عنك أسفك بما هو نازل بك : يعنى تفكر في الموت الذي هو نازل بك حتى يذهب حزنك فكأن قد ، يعنى كأنه قد جاء الموت ، لأن الرجل إذا تفكر في موت نفسه وعلم أنه يموت عن قريب فلا يجزع له لأن الجزع لا يرد ميتا ، ويبطل ثواب المصيبة لأن الذي يجزع على المصيبة إنما يشكو ربه ويرد قضاءه . قال وهب بن منبه رحمه اللّه : وجدت في التوراة أربعة أسطر متواليات : أحدها من قرأ كتاب اللّه تعالى فظن أنه لم يغفر له فهو من المستهزئين بآيات اللّه تعالى . والثاني من شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه . والثالث من حزن على ما فاته فقد سخط على قضاء ربه . والرابع : من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه ، يعنى نقص من يقينه ( ثم أقول فجملة الأمر ) أي حاصله ( أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ، و ) أن ( منع النفس عن العادات الراسخة ) أي الثابتة ( بالتوكل المحض ) أي الخالص ( على اللّه جل اسمه وترك التدبير في الأمور وتفويضها إلى اللّه سبحانه من غير علم بما هو السر فيها ) أي الأمور ( وكبح النفس ) أي منعها ، في المختار كبح الدابة : جذبها إليه باللجام لكي تقف ولا تجرى وبابه قطع ( عن السخط والجزع مع تسارع النفس إليه ) أي السخط ( وإكراهها ) أي النفس ( على لجام الرضا ، و ) على ( تجرع شربة الصبر مع نفرتها ) أي النفس ( عن ذلك ) أي عن