تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
من أهل العبادة بشطر الاجتناب ، إنّما همّتهم أن يحفظوا قلوبهم عن الميل إلى غير اللّه تعالى ، وبطونهم عن الفضول ، وألسنتهم عن اللّغو ، وأعينهم عن النّظر إلى ما لا يعنيهم عن النّظر . ولهذا المعنى قال العابد الثّانى من العبّاد وكانوا سبعة ليونس ، يا يونس : إنّ من النّاس من حبّب إليهم الصّلوات فلا يؤثرون عليها شيئا ، وهي عمود العبادة بالثّبات للّه والصّدق والتّضرّع والابتهال ،
شرح
والعاقبة للمتقين ( من أهل العبادة بشطر الاجتناب إنما همتهم ) أي المنتهين ( أن يحفظوا قلوبهم عن الميل إلى غير اللّه تعالى ، و ) يحفظوا ( بطونهم عن الفضول ) بأكل الشهوات ( وألسنتهم عن اللغو ) والكلام الذي لا فائدة فيه ( وأعينهم عن النظر إلى ما لا يعنيهم ) أي ما لا ينفعهم في الدنيا والآخرة ( ولهذا المعنى ) الذي ذكر من اشتغال الفريقين بالشطرين ( قال العابد الثاني من العباد ) بضم العين جمع عابد ( وكانوا سبعة ليونس ) النبي عليه الصلاة والسّلام ( يا يونس إن من الناس من حبب ) بالبناء للمفعول ( إليهم ) جمع الضمير مراعاة لمعنى من ( الصلوات فلا يؤثرون ) أي لا يختارون ( عليها ) أي الصلوات ( شيئا ، وهي ) أي تلك الصلوات ( عمود العبادة ) وأساسها ( بالثبات للّه والصدق والتضرع والابتهال ) .

[ بيان الصلاة المعتبرة وما ورد فيها في بعض الأخبار وفي التوراة ]

اعلم أن الصلاة المعتبرة الكاملة إنما هي صلاة الخاشعين لا صلاة الغافلين التي لا تنتهض لبلوغ المقاصد السنية وهي طهارة القلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب ، ولذلك كانت الصلاة أم العبادات وأساس الخيرات . قال اللّه تعالى« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »فأخبر أن المراد من الصلاة الذكر ، وقد روى معنى ذلك عن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم أنه قال « إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّه » ولذلك كانت قرة عين حبيب اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي بعض الأخبار « إن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع اللّه الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى السماء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه وإن المصلى لينشر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو يعلم المناجى من يناجى ما انتقل ، وإن أبواب السماء تفتح للمصلى ، وإن اللّه يباهي ملائكته بصفوف المصلين » . وفي التوراة « يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا اللّه الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري » وكانوا يرون أن تلك الرقة والبكاء وذلك الفتوح الذي يجده المصلى في قلبه من دنو الرب من القلب . وقال محمد بن علي الترمذي رحمه اللّه : دعا اللّه تعالى الموحدين
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 20 | السيد احمد بن زيني دحلان