تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قيل كأنّه يقول : هذا لا يرضانى ربّا حين يسخط فليتّخذ ربّا آخر يرضاه ، وهذا غاية الوعيد والتّهديد لمن عقل ، ولقد صدق بعض السّلف إذ قيل له : ما العبوديّة وما الرّبوبيّة ؟ فقال : للرّب أن يقضى وللعبد أن يرضى ، فإذا قضى الرّبّ ولم يرض العبد فما هناك عبوديّة ولا ربوبيّة .
شرح
سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الداري عن أبيه زياد كشداد عن أبيه فائد بالفاء عن أبيه زياد عن أبيه أبى هند قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يعنى عن ربه فساقه . قال الحافظ في الإصابة فائد وولده ضعيفان ، وروى الشيرازي في الألقاب من حديث على « قال لي جبريل قال اللّه عز وجل : يا محمد من آمن بي ولم يؤمن بالقدر خيره وشره فليلتمس ربا غيرى » وفيه محمد بن علاشة الكرماني ، وروى البيهقي وابن النجار من حديث أنس . قال اللّه عز وجل « من لم يرض بقضائي وقدرى فليلتمس ربا غيرى » ورواه الخطيب بلفظ « من لم يرض بقضاء اللّه ويؤمن بقدر اللّه فليلتمس إلها غير اللّه عز وجل » ( قيل كأنه ) تعالى ( يقول هذا ) أي المتصف بما ذكر ( لا يرضانى ربا حين يسخط فليتخذ ربا آخر يرضاه ، وهذا ) الحديث ( غاية الوعيد والتهديد لمن عقل ) وفي نسخة لمن غفل عن اللّه تعالى ( ولقد صدق بعض السلف ) رحمه اللّه

[ ما العبودية ، وما الربوبية ؟ ]

( إذ قيل له ما العبودية وما الربوبية ؟ فقال ) بعض السلف ( للرب أن يقضى ) ما يشاء ( وللعبد أن يرضى ) بقضائه ( فإذا قضى الرب ولم يرض العبد فما هناك عبودية ولا ربوبية ) قال القشيري : وسئل محمد بن خفيف متى تصح العبودية ، فقال إذا طرح كله على مولاه وصبر معه علي بلواه قال : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر ابن محمد بن نصير يقول سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع والعرى والفقر والذل ، وقيل العبودية أن تسلم إليه كلك وتحمل عليه كلك ، وقيل من علامة العبودية ترك التدبير وشهود التقدير ، وقال ذو النون المصري : العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال ؛ وقال الجريري : عبيد النعم كثير عديدهم وعبيد المنعم عزيز وجودهم . قال سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقه وأسره فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك وإن كنت في أسر دنياك فأنت عبد دنياك . قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدرهم تعس عبد الدنيا تعس عبد الخميصة » وقيل العبودية شهود الربوبية . قال شيخ الإسلام وهو سبب عظيم في دوام العبودية لأن العبد إذا توالت عليه مراقبته لجلال مولاه ذل في نفسه بالنظر لما هي عليه من جهة طبعها لا بالنظر لما خصها به ربها من كرامته . وقال النصر اباذى قيمة العابد بمعبوده