تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وتحقّقى أنّ المقدّر كائن * حتما عليك صبرت أم لم تصبرى
والعاقل لا يختار الهمّ بلا فائدة مع الوزر والعقوبة على راحة القلب وثواب الجنّة . والأصل الثّانى ما في السّخط من عظم الخطر والضّرر والكفر والنّفاق إلّا أن يتداركه اللّه تعالى ، وتأمّل قوله تعالى
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
شرح
وتحققى أن المقدر كائن * حتما ) أي واجبا ( عليك صبرت أم لم تصبري . والعاقل لا يختار الهم ) والحزن ( بلا فائدة ) في الحال ( مع الوزر والعقوبة ) في المآل ( على راحة القلب وثواب الجنة . والأصل الثاني ) من الأصلين ( ما في السخط من عظم الخطر والضرر والكفر والنفاق إلا أن يتداركه اللّه تعالى ) برحمته

[ الكلام في قوله تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ

الآية ) ] ( وتأمل قوله تعالى« فَلا وَرَبِّكَ )أي فور بك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر « لا » في قوله ( لا يؤمنون ) لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »( حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) فيما اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر لتداخل أغصانه كذا في البيضاوي ، وذكر الخازن أن هذه الآية نزلت في الزبير بن العوام ورجل من الأنصار ، روى الشيخان عن عروة بن الزبير عن أبيه رضى اللّه عنه : أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل ، فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للزبير : « اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري ، ثم قال يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فقال الزبير واللّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» زاد البخاري فاستوعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ للزبير حقه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل ذلك قد أشار على الزبير رأيا : أي أراد سعة له وللأنصارى فلما أحفظ الأنصاري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استوعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للزبير حقه في صريح الحكم قال الزبير : واللّه ما أحسب هذه الآية نزلت في ذلك . قوله في شراج الحرة الشراج مسايل الماء التي تكون من الجبل وتنزل إلى السهل الواحدة شرجة بسكون الراء . والحرة الأرض الحمراء المتلبسة بالحجارة السود ، وقوله فتلون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعنى تغير ، وقوله فلما أحفظ : أي أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله حتى يرجع إلى الجدر وهو بفتح الجيم : يعنى أصل الجدار ، وقوله فاستوعى له : أي استوفى حقه في صريح الحكم وهو أن من كان أرضه أقرب إلى فم الوادي فهو أولي بأول الوادي وحقه تمام السقي فرسول اللّه صلّى اللّه