ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
فنفى الإيمان وأقسم على فقد الإيمان عمّن سخط ووجد في نفسه حرجا من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف حال من سخط قضاءه تعالى ؟ وقد روينا أنّ اللّه تعالي يقول « من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشسكر على نعمائي فليتّخذ إلها سوائي »
شرح
عليه وسلم أذن للزبير في السقي على وجه المسامحة فلما أبى خصمه ذلك ولم يعترف بما أشار به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المسامحة لأجله أمر الزبير باستيفاء حقه على التمام وحمل خصمه على مر الحق فعلى هذا القول تكون الآية مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها . قال البغوي : وروى أنهما لما خرجا مرا على المقداد ، فقال لمن كان القضاء ؟ قال الأنصاري لابن عمته ولو شدقه ففطن له يهودي كان مع المقداد ، فقال قاتل اللّه هؤلاء يشهدون أنه رسول اللّه ثم يتهمونه في قضاء يقضى بينهم وأيم اللّه لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى فدعا موسى إلي التوبة ، فقال فاقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضى عنا ، فقال ثابت بن قيس ابن شماس : أما واللّه إن اللّه ليعلم منى الصدق ولو أمرني محمد صلي اللّه عليه وسلم أن أقتل نفسي لفعلت ، وقال مجاهد والشعبي نزلت هذه الآية في بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى الطاغوت ، وعلى هذا القول تكون الآية متصلة بما قبلها . فلا وربك معناه فو ربك فعلى هذا تكون لا مزيدة لتأكيد معنى القسم ، وقيل إن « لا » رد لكلام سبق كأنه قال : ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ، ثم استأنف القسم ، فقال تعالى« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »يعنى فيما اختلفوا فيه من الأمور . وأشكل عليهم حكمه ، وقيل فيما التبس عليهم ، يقال شاجره في الأمر إذا نازعه فيه ، وأصله التداخل والاختلاط وشجر الكلام إذا دخل بعضه في بعض واختلط ( ثم لا يجدوا في أنفسهم ) في قلوبهم ( حرجا مما قضيت ) ضيقا مما حكمت به ، أو من حكمك ، أو شكا من أجله فان الشاكى في ضيق من أمره ( ويسلموا تسليما ) يعنى وينقادوا لأمرك انقيادا بظاهرهم وباطنهم ولا يعارضونك في شئ من أمرك ، وقيل معناها يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك ( فنفى ) سبحانه وتعالى ( الإيمان وأقسم ) جل وعز ( علي فقد الإيمان عمن سخط ووجد في نفسه حرجا ) أي ضيقا وشكا ( من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكيف حال من سخط قضاءه تعالى وقد روينا أن اللّه تعالى يقول ) « أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا » ( من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر على نعمائي فليتخذ إلها سوائي ) أي غيرى . قال العراقي رواه الطبراني في الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هند الداري مقتصرا على قوله « من لم يرض بقضائي ويصبر على بلايى فليلتمس ربا سوائي » وإسناده ضعيف . قال الزبيدي وكذلك رواه أبو نعيم في الصحابة وابن عساكر كلهم من طريق