تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فهو أعلم كلّ عالم ، وأقدر كلّ قادر ، وأرحم كلّ راحم ، وأغنى كلّ غنىّ ، ليختار لك بلطيف علمه وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ولا يدركه فهمك ، واشتغل أنت بشأنك الّذى يعنيك في عاقبتك ، وإذا اختار لك أمرا لا تعلم وجه سرّه رضيت بذلك واطمأننت إليه كيفما كان ، فهو الصّلاح والخير ، فتأمّل راشدا إن شاء اللّه ، وباللّه التّوفيق . وأمّا الرّضا بالقضاء ، فتأمّل فيه أصلين مقنعين لا مزيد عليهما . أحدهما : ما في الرّضا من الفائدة في الحال والمآل . أمّا الفائدة في الحال ففراغ القلب وقلّة الهمّ من غير فائدة ، ولذلك قال بعض الزّهّاد رحمه اللّه : إذا كان القدر حقّا فالهمّ فضلة ، وأصله الخبر المأثور عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لابن مسعود رضى اللّه عنه :
شرح
العالم محتاجون إلى تدبيره ورحمته داخلون تحت قهره وقضائه وقدرته ( فهو أعلم كل عالم وأقدر كل قادر وأرحم كل راحم وأغنى كل غنى ليختار ) جل وعز ( لك بلطيف علمه وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ولا يدركه فهمك ) لقصوره ( واشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك في عاقبتك وإذا اختار ) اللّه تعالى ( لك أمرا لا تعلم وجه سره ) أي الأمر ( رضيت بذلك ) أي باختياره سبحانه وتعالى ( واطمأننت إليه كيفما كان فهو ) أي الأمر المختار ( الصلاح والخير ، فتأمل راشدا إن شاء اللّه وباللّه التوفيق ) والعصمة .

[ وأما الرضى بالقضاء فتأمل فيه أصلين مقنعين ]

( وأما الرضا بالقضاء ) أي بقضاء اللّه تعالى ( فتأمل فيه ) أي في الرضا ( أصلين مقنعين ) أي كافيين ( لا مزيد عليهما . أحدهما ما في الرضا ) بالقضاء ( من الفائدة في الحال والمآل . أما الفائدة في الحال ففراغ القلب ) من الشواغل ( وقلة الهم ) والحزن ( من غير فائدة ولذلك ) أي لأجل فراغ القلب وقلة الهم ( قال بعض الزهاد رحمه اللّه : إذا كان القدر ) بفتح الدال وسكونها مصدر قدرت الشئ بتخفيف الدال إذا أحطت بمقداره : أي بتقدير اللّه الأمور وإحاطته بها وهو عند الأشاعرة إيجاده تعالى الأشياء على مقدار مخصوص في ذواتها وأحوالها بطبق ما سبق به العلم . وعند الماتريدية تحديده تعالى في الأزل كل مخلوق بصفته التي يوجد عليها ، من حسن ونفع وضدهما وما يحويه من زمان ومكان وما يفعله من طاعة أو عصيان وغير ذلك فهو على الأول صفة فعل وعلى الثاني صفة ذات ( حقا ) أي صدقا ( فالهم فضلة ) أي زائد باطل ( وأصله ) أي قول بعض الزهاد ( الخبر المأثور ) أي المنقول ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لابن مسعود ) أي عبد اللّه بن مسعود ، وقد رآه حزينا ( رضى اللّه عنه ) روى له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة وستين وانفرد