تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
منّان رحيم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم . ( وأمّا التفّويض ) فتأمّل فيه أصلين ، أحدهما : أنّك تعلم أنّ الاختيار لا يصلح إلّا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها وظاهرها وباطنها وحالها وعاقبتها ، وإلّا فلا يأمن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصّلاح ، ألا ترى أنّك لو قلت لبدوىّ أو قروىّ أو راعى غنم : انقدلى هذه الدّراهم وميّز لي بين جيّدها ورديئها ، فإنّه لا يهتدى لذلك ، ولو قلت لسوقىّ غير صيرفىّ فربّما يعسر أيضا ، فلا تأمن إذن ،
شرح
أعطى ولا ما أعطى وإن رفعت حاجتك إلى غيره لا يرضى وإن جافاه عاتب وما استقصى ولا يضيع من لاذ به والتجأ ويغنيه عن الوسائل والشفعا ، فمن اجتمع له ذلك لا بالتكليف فهو الكريم المطلق ( منان ) أي كثير المن الذي هو الإنعام أو تعداد النعم وهو بالمعنى الثاني مذموم إلا بالنسبة للّه ورسوله صلي اللّه عليه وسلم . واستثنى بعضهم الشيخ والوالد ( رحيم ) أي ذو الرحمة الكثيرة ( ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) أتى المصنف رحمه اللّه بالحوقلة للتبرى من حوله وقوته لتصحيح إخلاصه كما قيل : صحح عملك بالإخلاص . وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة وبالله التوفيق

[ التفويض يكون بالتأمل في أصلين : ]

( وأما التفويض ) أي تسليم الأمر كله إلى اللّه تعالى ( فتأمل فيه ) أي في التفويض

[ أحدهما أنك تعلم أن الاختيار لا يصلح إلا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها ]

( أصلين أحدهما أنك تعلم أن الاختيار ) أي اختيار الفعل ( لا يصلح إلا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها ) أي الأمور ( وظاهرها وباطنها ) وخيرها وشرها ( وحالها وعاقبتها وإلا ) أي وإن لم يكن عالما بالأمور بجميع ما ذكر ( فلا يأمن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح . ألا ترى أنك لو قلت لبدوى ) نسبة إلى البادية على غير قياس ( أو قروى ) بفتح الراء نسبة إلى القرية على غير قياس ، وفي كفاية المتحفظ القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا وتقع على المدن وغيرها والجمع قرى على غير قياس . قال بعضهم لأن ما كان علي فعلة من المعتل فبابه أن يجمع على فعال بالكسر مثل ظبية وظباء وركوة وركاء والنسبة إليها كما تقدم ( أو راعى غنم : انقد لي هذه الدراهم ) في المصباح نقدت الدراهم نقدا من باب قتل والفاعل ناقد ، والجمع نقاد مثل كافر وكفار وانتقدت كذلك إذا نظرتها لتعرف جيدها وزيفها . وفي المختار ونقد الدراهم وانتقدها : أخرج منها الزيف من باب نصر ( وميز لي بين جيدها ورديئها ) أي الدراهم ( فإنه ) أي من ذكر من البدوي وغيره ( لا يهتدى لذلك ) أي لنقد الدراهم والتمييز بين جيدها ورديئها ( ولو قلت لسوقى غير صيرفي ) قال الفيومي : وصرفت الذهب بالدراهم بعته واسم الفاعل من هذا صيرفي وصيرف وصراف للمبالغة ( فربما يعسر ) ذلك ( أيضا ) أي كما يعسر علي من ذكر من البدوي ومن بعده ( فلا تأمن إذن ) أي حين لا يهتدى من ذكر إلى ذلك
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 192 | السيد احمد بن زيني دحلان