ومحمّد بن إدريس الشّافعىّ والمزنىّ وحرملة ،
شرح
حاله إنما يكلمهم مما غلب عليه فلا يصلح أن يقتدى به ، فمن غلب عليه حال الجوع مثلا وفتح عليه به إنما يكلم الناس بحاله ، وليس كل سالك يصلح له ذلك فقد يكون بعض الناس إنما يفتح عليه من باب التبذل ولبس الثياب الخلقة وخدمة الفقراء لا من باب الجوع ، فالشيخ المقتدى به ينبغي أن يكون طبيبا عارفا بسائر الأدوية والأمراض فيداوى كل عليل بالدواء اللائق بمرضه .
ومن كلام الحرث المحاسبي : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين اللّه ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة . ويحكي عن الجنيد أنه قال : مربى يوما الحرث المحاسبي فرأيت فيه أثر الجوع فقلت يا عم تدخل الدار وتتناول شيئا فقال نعم فدخلت الدار وطلبت شيئا أقدمه إليه ، فكان في البيت شيء من طعام حمل إلى من عرس قوم فقدمته إليه فأخذ لقمة وأدارها في فيه ، ثم إنه قام وألقاها في الدهليز ومر ، فلما رأيته بعد ذلك بأيام قلت له في ذلك ، فقال إني كنت جائعا وأردت أن أسرك بأكلى وأحفظ قلبك ولكن بيني وبين اللّه سبحانه علامة : أن لا يسوغنى طعاما فيه شبهة فلم يمكن ابتلاعه فمن أين كان لك ذلك الطعام ؟ فقلت إنه حمل إلى من دار قريب لي من العرس . ثم قلت تدخل اليوم فقال نعم فقدمت إليه كسرا يابسة كانت لنا فأكل . وقال إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا ( ومحمد بن إدريس ) بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد القرشي المطلبي ( الشافعي ) نسبة إلى جده شافع . وكان الإمام الشافعي كثير المناقب جم المفاخر منقطع القرين اجتمع فيه من العلوم بكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلام الصحابة رضي اللّه عنهم وآثارهم واختلاف أقاويل العلماء وغير ذلك من معرفة كلام العرب واللغة والعربية والشعر ما لم يجتمع في غيره ، مولده سنة خمسين ومائة . وقد قيل إنه ولد في اليوم الذي توفى فيه الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه اللّه ، وتوفى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين