تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وغيرهم من أئمّة الدّين ، رحمهم اللّه أجمعين ، فهم كما قال القائل :
وما صحبوا الأيّام إلّا تعفّفا * وما وجدوا من حبّ سيّدهم بدّا أفاضل صدّيقون أهل ولاية * إلى سيّد السّادات قد جعلوا القصدا تحلّل عقد الصّبر من كلّ صابر * وما حلّت الأيّام من عقدهم عقدا
وكنّا في الصّدر الأوّل ملوكا فصرنا سوقة ، وكنّا فرسانا فصرنا رجالة ، وليتنا لا ننقطع عن الطّريق بمرّة ، واللّه المستعان على المصائب ، وهو المسؤول أن لا يسلبنا هذا الرّمق ، إنّه جواد كريم ،
شرح
حافظا للحديث ، وصنف المبسوط والمختصر . وروى عنه مسلم بن الحجاج فأكثر في صحيحه من ذكره ومولده في سنة ست وستين ومائة وتوفى ليلة الخميس لتسع بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين بمصر وقيل أربع وأربعين رحمه اللّه تعالى . والتجيبى بضم التاء المثناة من فوقها وكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها باء موحدة نسبة إلى تجيب وهو اسم امرأة فنسب إليها أولادها ( وغيرهم من أئمة الدين رحمهم اللّه أجمعين ، فهم ) أي هؤلاء الأئمة ( كما قال القائل ) من بحر الطويل ( وما صحبوا ) أي الأسلاف والشيوخ ( الأيام إلا تعففا * ) عن غرور الدنيا ( وما وجدوا من حب سيدهم ) وهو اللّه سبحانه وتعالى ( بدا ) أي تفرقا ( أفاضل ) أي هم أفاضل ، والأفاضل جمع الأفضل ( صديقون أهل ولاية ) قال اللّه تعالي« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »( إلى سيد السادات ) متعلق بقد جعلوا ( قد جعلوا القصدا . تحلل عقد الصبر من كل صابر * وما ) نافية ( حلت الأيام من عقدهم عقدا . وكنا في الصدر ) أي في الزمان ( الأول ملوكا فصرنا سوقة ) أي راعية : قال العلامة عبد الحق : السوقة الرعية من الناس تحت سياسة الولاة للولاة . وتطلق على الجمع والمذكر والمؤنث ، سموا سوقة لأن الملك يسوقهم ويصرفهم إلى ما شاء من أمر ومراد ( وكنا ) في ذلك الصدر ( فرسانا ) جمع فارس والفارس الراكب على الحافر فرسا كان أو بغلا أو حمارا قاله ابن السكيت ( فصرنا رجالة ) جمع راجل ، والراجل من لم يكن له ظهر يركبه وهو خلاف الفارس ( وليتنا لا ننقطع عن الطريق ) أي طريق الهدى ( بمرة واللّه المستعان على المصائب ، وهو ) تعالى ( المسؤول ) في ( أن لا يسلبنا هذا الرمق ) أي البقية من العلم والمعرفة ( إنه جواد ) أي كثير الجود والعطاء ( كريم ) أي متفضل على من شاء بما شاء . واختلفوا في معنى الكريم على أقوال أحسنها ما قاله مصنفنا أبو حامد الغزالي في المقصد الأسنى إن الكريم هو الذي إذا قدر عفا وإذا وعد وفي وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ولا يبالي كم