تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأبي سعيد الصّوفى ونصر المقدسي وغيرهم ممّن فاق الأمّة علما وزهدا حتّى ضعفت القلوب من بعضنا وتلطّخنا بشئ من العلائق الّتى ضررها أكثر من نفعها ، فتراجعت الأمور ، وتقاعدت الهمم ، وطارت البركات وزالت اللّذّات والحلاوات ، فلا يكاد يصفو لأحد عبادته أو يحصل له علم وحقيقة ، وأنّ اللّمعة الّتى تظهر منّا الآن ليست إلّا مّمن بقي على منهاج أسلافنا وشيوخنا المتقدّمين كالحارث المحاسبىّ ،
شرح
وسبعين وأربعمائة ببغداد . والشيرازي بالكسر آخره زاي نسبة إلى شيراز بلدة بفارس ( وأبي سعيد الصوفي ) نسبة إلى التصوف ( ونصر المقدسي ) هو أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي بكسر الدال نسبة إلى بيت المقدس ثم الدمشقي الإمام الزاهد المجمع على جلالته وفضيلته وله مصنفات كثيرة في المذهب وغيره وصحبه الغزالي متبركا به حين قدم الغزالي دمشق متزاهدا توفى يوم لثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق ( وغيرهم ) أي هؤلاء العباد الزهاد ( ممن فاق الأمة علما ) وعملا ( وزهدا حتى ضعفت القلوب من بعضنا وتلطخنا بشئ من العلائق التي ضررها أكثر من نفعها ) أي تلك العلائق ( فتراجعت الأمور ) بعد السلف الصالحين ( وتقاعدت الهمم ) عن تحصيل المنازل الرفيعة ( وطارت البركات ) أي ذهبت ( وزالت اللذات والحلاوات ) في العبادة ( فلا يكاد ) أي يقرب ( يصفو لأحد عبادة أو يحصل له علم ) نافع ( وحقيقة ) في العبودية

[ نبذة من الكلام تتعلق بالحارث المحاسبي والإمام محمد بن إدريس الشافعي ]

( وإن اللمعة ) من العلم والعمل ( التي ظهر منا الآن ) أي في آخر القرن الخامس ( ليست إلا ممن بقي على منهاج أسلافنا وشيوخنا المتقدمين كالحارث ) أي كأبى عبد اللّه الحارث بن أسد الزاهد البصري صاحب التصانيف في التصوف وغيره ( المحاسبي ) بالضم سمى به لكثرة محاسبته لنفسه . الوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين رحمه اللّه كذا في سراج السالكين . قال القشيري في الرسالة قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا . قيل لأن أباه كان يقول بالقدر فرأى في الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا ، وقال صحت الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يتوارث أهل ملتين » . قال القشيري فيها : سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت محمد بن مسروق يقول : مات الحرث بن أسد المحاسبي وهو محتاج إلى درهم وخلف أبوه ضياعا وعقارا فلم يأخذ منه شيئا . قال سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه اللّه تعالي يقول : كان الحرث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة نحوك على أصبعه عرق فكان يمتنع منه . قال أبو عبد اللّه بن خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا والباقون سلموا لهم حالهم ، الحرث بن أسد المحاسبي والجنيد بن محمد وأبو محمد رويم وأبو العباس ابن عطاء وعمرو بن عثمان المكي لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق . قال شيخ الإسلام أي بين الشريعة والحقيقة ، ومن جمع بينهما كلم الناس بقدر ما تقضيه أحوالهم . وغيره وهو من غلب عليه