لعبادة اللّه وقطع العلائق كلّها ، فكم صنّفوا من كتاب ، وكم أوصوا بوصيّة ، وقيّض اللّه لهم أعوانا من السّادة وأصحابا ، حتّى يتمشّى لهم من الخير المحض ما لم يتمشّ لطائفة من طوائف الأئمة الأزهاد الكراميّة ، فإنّهم بنوا مذهبهم على أصول غير مستقيمة ، وما زلنا أعزّة ما دمنا على منهاج أئمّتنا نخرج من معابدنا ومدارسنا كلّ حين ، إمّا إمام في العلم كالأستاذ أبى إسحق وأبى حامد وأبى الطّيّب وابن فورك وشيخنا الإمام وأمثالهم من السّادة ، وإمّا صدّيق في العبادة كأبى إسحق الشّيرازى ،
شرح
لعبادة اللّه وقطع العلائق كلها فكم صنفوا ) أي علماء الآخرة ( من كتاب وكم أوصوا بوصية وقيض اللّه ) أي هيأه وبعثه . وقال بعضهم : أصل التقيض التيسير والتهيئة قيضته له أي هياته ويسرته وهذان ثوبان قيضان : أي كل منهما مكافىء للآخر في الثمن والمقايضة المعاوضة ( لهم ) أي لعلماء الآخرة ( أعوانا ) جمع عون بمعنى معين ( من السادة ) الأماثل ( وأصحابا حتى يتمشى ) أي يجرى ( لهم من الخير المحض ) أي الخالص ( ما لم يتمش ) أي ما لم يجر ( لطائفة من طوائف الأئمة الأزهاد الكرامية ) فرقة من المشبهة أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرام ( فإنهم ) أي الطائفة الكرامية ( بنوا مذهبهم على أصول غير مستقيمة وما زلنا أعزة ما دمنا ) أي مدة دوامنا ( على منهاج ) أي طريق ( أئمتنا ) معاشر أهل السنة والجماعة ( يخرج من معابدنا ومدارسنا كل حين ) وزمن ( إما إمام ) أي مقتدى به ( في العلم كالأستاذ أبى إسحق ) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفرايني الملقب بركن الدين الفقيه الشافعي المتكلم الأصولى ذكره الحاكم أبو عبد اللّه . وقال أخذ عنه الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور وأقر له بالعلم أهل العراق وخراسان وله التصانيف الجليلة منها كتابه الكبير الذي سماه جامع الحلى في أصول الدين والرد على الملحدين وغير ذلك من الصنفات توفى يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة ( وأبى حامد ) أحمد بن أبي طاهر محمد ابن أحمد الأسفرايني الفقيه الشافعي توفى ليلة السبت لأحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنه ست وأربعمائة ببغداد ( وأبى الطيب ) طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن عمر الطبري القاضي الفقيه الشافعي توفى في شهر ربيع الأول يوم السبت لعشر بقين منه سنة خمسين وأربعمائة ( وابن فورك ) أبى بكر محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولى الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني بلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن قريبا من مائة مصنف وكانت وفاته سنة ست وأربعمائة وفورك بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعدها كاف ، وهو اسم علم ( وشيخنا الإمام ) أبى بكر الوراق ( وأمثالهم ) أي هؤلاء الأئمة ( من السادة ، وإما ) يخرج من ذلك ( صديق ) أي كثير الصدق ( في العبادة كأبى إسحق الشيرازي ) إبراهيم بن علي بن يوسف توفى ستة ست