تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
على كلّ حال أضعف نفسا وأرقّ طبعا من القوىّ . وأمّا الّذى يموت جوعا فذلك أجل حضره ، كالّذى يموت شبعا وتخمة ، ولقد بلغني عن أبي سعيد الخرّاز رحمه اللّه أنّه قال : كان حالي مع اللّه سبحانه أن يطعمني في كلّ ثلاثة أيّام ، فدخلت البادية فمضت علىّ ثلاثة أيّام ما طعمت ، فلمّا كان في اليوم الرّابع وجدت ضعفا فجلست مكاني فإذا بهاتف يقول : يا أبا سعيد أيّما أحبّ إليك : سبب أو قوى ؟ فقلت : لا ، إلّا القوى ، فقمت من وقتي وقد استقللت فأقمت اثنى عشر يوما ما طعمت ولا وجدت ألما لذلك . فأمّا إذا رأى العبد احتباس الأسباب عنه ، وعلم من نفسه التّوكّل على اللّه فليستيقن أن يمدّه اللّه تعالى بالقوّة فلا يضجرنّ لذلك ، بل حقّه أن يشكر اللّه تعالى على ذلك ،
شرح
على كل حال أضعف نفسا ) من الصحيح ( وأرق طبعا من القوى وأما الذي يموت جوعا فذلك ) أي موته ( أجل ) أي مدة حلول الموت ( حضره ) في الوقت الذي علم اللّه حصول موته فيه أزلا بخلقه تعالى من غير مدخلية للجوع فيه ( كالذي يموت شبعا ) من الطعام ( وتخمة ) بضم ففتح أي بطنة . قال العلامة عبد الحق : التخمة الداء يصيب الإنسان من أكل الطعام الوخيم وعند الأطباء عبارة عن فساد الطعام واستحالته في المعدة إلى كيفية غير صالحة وأصلها الوخمة جمع تخمات وتخم والعامة تسكن الخاء من التخمة ( ولقد بلغني عن أبي سعيد الخراز ) البغدادي العارف شيخ الصوفية وصاحب التصانيف أحمد بن عيسى وكان من المتوكلين مات سنة سبع وسبعين وقيل سنة ست وثمانين ومائتين ( رحمه اللّه ) والخراز بتشديد الراء نسبة إلى خرز الجلود من القرب ونحوها ( أنه قال كان حالي مع اللّه سبحانه أن يطعمني في كل ثلاثة أيام فدخلت البادية فمضت على ثلاثة أيام ما طعمت ) أي ما أكلت طعاما ( فلما كان ) الحال ( في اليوم الرابع وجدت ضعفا ) في بدني ( فجلست مكاني فإذا ) أنا ( بهاتف ) أي قائل لا يرى شخصه ( يقول يا أبا سعيد أيما أحب إليك سبب ) وذلك بالأكل ( أو قوى ) بلا أكل ( فقلت : لا ) أحب ( إلا القوى ) بضم القاف جمع قوة ( فقمت من وقتي وقد استقللت ) أي رأيت ثلاثة أيام قليلا ( فأقمت اثنى عشر يوما ما طعمت ولا وجدت ألما لذلك ) أي لعدم أكل الطعام ( فأما إذا رأى العبد احتباس الأسباب ) من الطعام والشراب ( عنه ) أي العبد ( وعلم من نفسه التوكل على اللّه فليستيقن أن يمده ) أي يعينه ( اللّه تعالى بالقوة فلا يضجرن ) أي العبد ( لذلك ) أي لاحتباس الأسباب مع إمداد القوة ( بل حقه ) أي العبد ( أن يشكر اللّه تعالى على ذلك ) الاحتباس