قلت أنا : ولا تعجبنّ من ذلك ، فإنّ للّه تعالى القدرة على ما يشاء ، مثل هذا المريض تراه لا يأكل شهرا ، وهو حىّ يعيش ، والمريض
شرح
اللوزة في الأربعين فقد سلك في هذه الطريق جمع من الصادقين ، وقد سلك غير الصادق هذا الوجود هوى مستكن في باطنه يهون عليه ترك الأكل إذا كان له استحلاء نظر الخلق ، وهذا عين النفاق نعوذ باللّه من ذلك ، والصادق ربما يقدر على الطي إذا لم يعلم بحاله أحد وربما يضعف إذا علم بأنه يطوى فان صدق في الطي ونظره إلى من يطوى لأجله يهون عليه الطي ، فإذا علم به أحد تضعف عزيمته في ذلك وهذه علامة الصادق ، فمهما أحس في نفسه أنه يحب أن يرى بعين التقلل فليتهم نفسه فإن فيه شائبة نفاق ، ومن يطوى للّه خالصا يعوضه اللّه تعالى فرحا في باطنه ينسيه الطعام وقد لا ينسى الطعام لامتلاء قلبه بالأنوار يقوى جاذب الروح الروحاني فيجذبه إلى مركزه ومستقره من العالم الروحاني ويقفو بذلك عن أرض الشهوة النفسانية ، ومن آثر جاذب الروح إذا تخلف عنه جاذب النفس عند كمال طمأنينتها وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستنير بأقل من جاذب المغناطيس للحديد ، إذ المغناطيس يجذب الحديد لروح في الحديد مشاكل للمغناطيس يجذبه بنسبته الجنسية الخاصة ، فإذا تجنس النفس بعكس نور الروح الواهل إليها بواسطة القلب يصير في النفس روح استمدها القلب من الروح وأداها إلى النفس فيجذب الروح النفس بجنسية الروح الحادث فيه فيزدرى الأطعمة الدنيوية والشهوات الحيوانية ويتحقق بمعنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » ولا يقدر على ما ذكرناه الا عبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة فيتناول من الطعام أيضا ضرورة ، ولو تكلم مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الحلفاء بالنار لأن النفس الراقدة تستيقظ بكل ما يوقظها وإذا استيقظت نزعت إلى هواها ، فالعبد المراد بهذا إذا فطن بسياسة النفس ورزق العلم سهل عليه الطي وتداركته المعونة من اللّه تعالى لا سيما إن كوشف بشئ من المنح الإلهية ، وقد حكى لي فقير أنه اشتد به الجوع وكان لا يطلب ولا يتسبب . قال فلما انتهى جوعى إلى الغاية بعد أيام فتح على بتفاحة قال فتناولت التفاحة وقصدت أكلها فلما كسرتها كوشفت بحوراء نظرت إليها عقب كسر التفاحة فحدث عندي من الفرح بذلك ما استغنيت عن الطعام أياما ، ولذا قال سهل بن عبد اللّه من طوى للّه أربعين يوما ظهرت له قدرة من الملكوت : أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية .
قال المصنف رحمه اللّه تعالى ( قلت أنا : ولا تعجبن من ذلك ) أي المذكور من طي هؤلاء الأئمة الأعلام وجوعهم أياما كثيرة ( فان للّه تعالى القدرة ) بالنصب اسم إن مؤخرا ( على ما يشاء ) وذلك ( مثل هذا المريض تراه لا يأكل شهرا وهو ) أي المريض ( حي يعيش ) ولا يموت ( و ) معلوم أن ( المريض