تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومنهم : من كان يستفّ الرّمل فيجعله اللّه تعالى له غذاء ، نحو ما ذكر عن سفيان الثّورى رحمه اللّه أنّه نفدت نفقته بمكّة ، فمكث خمسة عشر يوما يستفّ الرّمل . وقال أبو معاوية الأسود : رأيت إبراهيم بن أدهم يأكل الطّين عشرين يوما . وعن الأعمش قال : قال لي إبراهيم التّيمىّ رحمه اللّه تعالى : ما أكلت منذ شهر ، قلت منذ شهر ؟ قال : ولا شهرين إلّا أنّ إنسانا ناشدني اللّه على عنقود من عنب فأكلته ، فأنا أشتكى بطني .
شرح
( ومنهم من كان يستف الرمل ) أي يرمى الرمل في الفم ( فيجعله ) أي الرمل ( اللّه تعالى له غذاء نحو ما ذكر عن سفيان ) بن سعيد ( الثوري رحمه اللّه ) وهو من تابعي التابعين وقد تقدمت ترجمته ( أنه نفدت ) أي فنيت وانقطعت ( نفقته بمكة ) زادها اللّه شرفا ( فمكث ) الثوري ( خمسة عشر يوما يستف الرمل ، وقال أبو معاوية الأسود ) رحمه اللّه تعالى ( رأيت إبراهيم بن أدهم ) بن منصور رحمه اللّه ( يأكل الطين عشرين يوما . وعن الأعمش ) هو أبو سليمان بن مهران الكوفي كان ثقة عالما فاضلا توفى سنة ثمان وأربعين ومائة في شهر ربيع الأول ، وقيل سنة سبع وأربعين ، وقيل سنة تسع وأربعين رحمه اللّه تعالى ( قال : قال لي إبراهيم ) بن يزيد بن شريك ( التيمي ) تيم الرباب أبو أسماء الكوفي كان من العباد ثقة صالح الحديث قتله الحجاج ولم يبلغ أربعين سنة ، روى له الجماعة ، وفي سراج السالكين توفى في حبس الحجاج سنة اثنتين وتسعين ( رحمه اللّه تعالى : ما أكلت منذ شهر قلت منذ شهر ؟ قال ) التيمي ( ولا شهرين إلا أن إنسانا ناشدني اللّه ) أي سألني باللّه ( على عنقود من عنب ) العنقود ما تعقد وتراكم من حب في عرق واحد ( فأكلته ) أي ذلك العنقود ( فأنا اشتكى بطني ) وممن اشتهر بالطى حتى انتهى إلى ثلاثين يوما وأربعين يوما جماعة من العلماء يكثر عددهم منهم محمد بن عمر والقرني وعبد الرحمن بن إبراهيم وإبراهيم التيمي وحجاج بن فرافصة وحفص العابد المصيصي والمسلم بن سعيد وزهير بن نعيم وسليمان الخواص وسهل بن عبد اللّه وإبراهيم الخواص ، وقد كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يطوى ستة أيام ، وكان ابن الزبير رضى اللّه عنه يطوى سبعة أيام ، وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوى سبعا ، وروى أن الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة . قال السهروردي في العوارف : واشتهر حال جدنا محمد بن عبد اللّه المعروف بعمرويه وكان صاحب أحمد الأسود الدينوري أنه كان يطوى أربعين يوما وأقصى ما بلغ في هذا المعنى من الطي رجل أدركنا زمانه وما رأيته كان بأبهر يقال زاهد خليفة كان يأكل في كل شهر لوزة ولم يسمع أن أحدا بلغ في هذه الأمة بالطى والتدريج إلى هذا الحد ، فكان في أول أمره على ما حكي ينقص القوت بنشاف العود ، ثم يطوى حتى انتهى إلى