تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( وأمّا الأسباب ) من الطّعام والشّراب : فالعبد إذا تجرّد لعبادة اللّه تعالى وتوكل على اللّه فربّما يحبس عنه الأسباب ، فلا يعبأنّ بذلك ولا يضجر لما علم من حقيقة الأمر أنّ الضّمان لقوام البنية ، والتّوكّل على اللّه سبحانه ، إنّما هو في هذا المعنى لا غير والمنتظر من اللّه تعالى هذا المعنى ، وأنّ اللّه تعالى لا محالة يمدّه بالقوّة ليقوم بحقّ العبادة والخدمة ما دام له أجل وتكليف بالعبادة ، وهذا هو المقصود ، واللّه سبحانه قادر على ما يشاء ، إن شاء أن يقيم بنية عبده بطعام وشراب أو بطين وتراب أو بتسبيح وتهليل كالملائكة ،
شرح
العين : أي ما أعددته للطاعة ( وأما الأسباب من الطعام والشراب فالعبد إذا تجرد لعبادة اللّه تعالى وتوكل على اللّه فربما يحبس عنه ) أي عن العبد ( الأسباب ) مما ذكر ( فلا يعبأن ) أي فلا يبالي ، يقال ما عبأت بفلان : أي ما باليت به ( بذلك ) أي احتباس الأسباب عنه ( ولا يضجر ) بقلبه ، ومعنى الضجر القلق من الغم وذلك ( لما علم ) أي العبد ( من حقيقة الأمر أن الضمان ) أي ضمان اللّه لرزق عباده ( لقوام البنية ) بكسر الباء : أي الجسد ( والتوكل على اللّه سبحانه إنما هو ) أي التوكل ( في هذا المعنى ) أي قوام البنية ( لا غير والمنتظر ) بصيغة اسم المفعول : أي الرزق الذي ينتظره العبد ( من اللّه تعالى هذا المعنى ) أي ما يقيم البنية ( و ) علم العبد أيضا من حقيقة الأمر ( أن اللّه تعالى لا محالة يمده ) بضم الياء وكسر الميم من الإمداد : أي يعينه ويقويه ( بالقوة ليقوم ) أي العبد ( بحق العبادة والخدمة ) أي الطاعة ( ما دام له أجل ) أي مدة العمر ( وتكليف بالعبادة وهذا ) أي الإمداد بالقوة ( هو المقصود واللّه سبحانه ) وتعالى ( قادر على ما يشاء إن شاء أن يقيم بنية عبده ) أي جسده ( بطعام وشراب أو بطين وتراب ) أي أكل ذلك ( أو ) يقيم بنية عبده ( بتسبيح ) نحو سبحان اللّه وبحمده ( أو بتهليل ) وهو لا إله إلا اللّه فعل ذلك ما يشاء هذا جواب الشرط ( كالملائكة ) عليهم الصلاة والسّلام فإنهم خلقهم اللّه تعالى من غير واسطة أب ولا أم ، فليسوا رجالا ولا نساء ولا خناثى ، فمن اعتقد ذكورتهم كان مبتدعا فاسقا ، وفي كفره قولان : ومن اعتقد أنوثتهم كان كافرا بالإجماع لأن الذكورة أشرف من الأنوثة ، وقد بين اللّه تعالى كفر من اعتقد أنوثة الملائكة بقوله تعالي« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » :أي واعتقدهم الكافرون إناثا وأولى بالكفر من اعتقد خنوثتهم لمزيد التنقيص وهم غير الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناكحون ولا يتوالدون ، ولا تكتب أعمالهم لأنهم الكتاب ، ولا يحاسبون لأنهم الحساب ، ولا توزن أعمالهم لأنهم لا سيئات لهم ، ويحشرون مع الجن والإنس يشفعون في عصاة بني آدم ويراهم المؤمنون في الجنة ، ويدخلون الجنة ويتناولون النعمة فيها بما شاء اللّه كذا قاله السحيمي والباجوري ، وقال بعضهم : تبعا لمجاهد