تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
رحمه اللّه : إنّ ما قدّر لما ضغيك أن يمضغاه فلا يمضغه غيرك ، فكل رزقك - ويحك - بالعزّ ، ولا تأكله بالذّلّ ، وهذه نكتة مقنعة للرّجال . والثّالثة : ما سمعت من شيخى الإمام رحمه اللّه يحكى عن الأستاذ رحمه اللّه أنّه كان يقول : إنّ ممّا يقنعني في أمر الرّزق أنّى تذكّرت وقلت في نفسي : أليس هذا الرّزق للحياة والعيش ، والميّت ما يصنع بالرّزق ، فإذا كان حياة العبد في خزانة اللّه تعالى وبيده ، فكذلك الرّزق إن شاء يعطيني وإن شاء يمنعني ، وهو غيب عنّى موكول إلى اللّه تعالى يدبّره كيف يشاء ، وأنا ساكن النّفس بذلك ، وهذه نكتة لطيفة مقنعة لأهل التّحقيق . والرّابعة ممّا ذكرنا في هذا الفصل : أنّ اللّه تعالى ضمن رزق العباد ولم يضمن إلّا الرّزق المضمون الّذى هو الغذاء والتّربية ، وفيه القوام والعدّة .
شرح
( رحمه اللّه : إن ما قدر ) بالبناء للمفعول : أي كتبه اللّه تعالى وقدره ( لما ضغيك ) تثنية ماضغ ، والماضغان هما أصول اللحيين عند منبت الأضراس أو عرقان في اللحيين ( أن يمضغاه ) أي ما قدر لهما ، في المصباح : مضغت الطعام مضغا من بابى نفع وقتل : علكته ، والمضاغ بالفتح ما يمضغ والمضاغة بالضم ما يبقى في الفم مما يمضغ ( فلا يمضغه غيرك فكل رزقك ويحك ) كلمة رحمة ( بالعز ولا تأكله بالذل ) والهوان ، ولذلك بأن تهتم بطلبه لا سيما من غير حله ( وهذه ) النكتة الثانية ( نكتة مقنعة ) أي مكفية ( للرجال ) العقلاء والكرماء ، لأن العاقل تكفيه الإشارة والغافل لا يفيده صريح العبارة ( و ) النكتة

[ ما يحكى عن إمام الحرمين مما يقنع في أمر الرزق ]

( الثالثة : ما سمعت من شيخى الإمام ) أي إمام الحرمين ( رحمه اللّه يحكى عن الأستاذ ) أبي إسحاق ( رحمه اللّه أنه ) أي الأستاذ ( كان يقول إن مما يقنعني ) أي يرضينى ( في امر الرزق أنى تذكرت وقلت في نفسي ا ليس هذا الرزق للحياة والعيش والميت ما يصنع بالرزق ، فإذا كان حياة العبد في خزانة اللّه تعالى وبيده ) أي بقدرته ( فكذلك ) أي في خزانة اللّه تعالى ( الرزق إن شاء ) اللّه الإعطاء ( يعطيني وإن شاء ) عدم ذلك ( يمنعني وهو ) اى الرزق ( غيب ) أي خفى ( عنى موكول إلى اللّه تعالى يدبره ) اى ذلك الرزق ( كيف يشاء وأنا ساكن النفس ) عن الاهتمام والطلب ( بذلك ) أي بسبب أنه موكول إلى اللّه تعالى ( وهذه ) الثالثة ( نكتة لطيفة مقنعة لأهل التحقيق ) والعرفان ( و ) النكتة ( الرابعة مما ذكرنا في هذا الفصل ) أي فصل التوكل ( أن اللّه تعالي ضمن رزق العباد ولم يضمن إلا الرزق المضمون الذي هو الغذاء والتربية ) للبدن ( وفيه ) أي في هذا المضمون ( القوام ) أي للجسد ( والعدة ) بضم