سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 179
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * فحسب المؤمن المتهمّ لأمر دينه هذه النّكتة الواحدة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم . والثّانية : أن تعلم أنّ الرّزق مقسوم ، صحّ ذلك في كتاب اللّه تعالى ، ومدحهم بالاقتصاد والقوام في قوله تعالى « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » إلى آخر الآيات ، وقال تعالى ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي فليخصوه بالتوكل عليه لا علي غيره لأن الأمر كله للّه ولا راد لقضائه ولا دافع لحكمه فيجب أن يتوكل العبد في كل الأمور على اللّه تعالى لا على غيره ، وقيل التوكل أن لا تعصى اللّه من أجل رزقك ولا تطلب لنفسك ناصرا غيره ولا لعملك شاهدا سواه . روى مسلم عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلي ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن رضى اللّه عنه فقال يا رسول اللّه : ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال أنت منهم فقام آخر فقال : يا نبي اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال : سبقك بها عكاشة » ( فحسب المؤمن ) أي كافيه [ فصل : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ] ( المهتم لأمر دينه هذه النكتة الواحدة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) ولما كان لا يتم شئ إلا باللّه ومعونته وحسن توفيقه ناسب أن يأتي رحمه اللّه بالحوقلة : أي بقوله : لا حول ولا قوة إلا باللّه لأن فيها التبري من حول العبد وقوته والركون إلى حول اللّه وقوته ، فمعنى لا حول ولا قوة إلا باللّه لا تحول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ولا قوة على طاعة اللّه إلا بمعونة اللّه . واعلم أنه جاء في فضائل : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم شئ كثير ، فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم » ومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » وفي الفشنى عن الأربعين النووية . ومن الأدعية المستجابة أنه إذا حل بالشخص أمر ضيق يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم اللهم لك الحمد ومنك الفرج وإليك المشتكى وبك المستعان ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وهي فائدة عظيمة انتهي . وبالجملة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم لها تأثير عظيم في طرد الشياطين والجن وفي جلب الرزق والغنى والشفاء وتحصيل القوة ودفع العجز وغير ذلك كذا قاله السيد بكرى المكي رحمه اللّه ( و ) النكتة ( الثانية أن تعلم ) وفي نسخة أنك تعلم ( أن الرزق مقسوم صح ذلك ) أي كون الرزق مقسوما ( في كتاب اللّه تعالى ) كقوله تعالى « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ » . قال النسفي : أي