وأخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتعلم أنّ قسمته لا تتبدّل ولا تتغيّر ، فإن أنكرت القسمة أو جوّزت نقضها ، فذلك باب الكفر تقرعه ، نعوذ باللّه ، وإن علمت أنّه حقّ لا يتغيّر فأىّ فائدة في الاهتمام والطّلب إلّا الذّلّ والهوان في الدّنيا والشّدّة والخسران في الآخرة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مكتوب على ظهر الحوت والثّور رزق فلان بن فلان فلا يزداد الحريص إلّا جهدا » ، وفي ذلك يقول شيخنا ،
شرح
ما يعيشون به وهو أرزاقهم في الحياة الدنيا الآية معناه نحن أوقعنا هذا التفاوت بين العباد فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا مالكا وهذا مملوكا وهذا قويا وهذا ضعيف ، ثم إن أحدا من الخلق لم يقدر على تغيير حكمنا ولا على الخروج عن قضائنا ذكره الخازن ( و ) صح أيضا في ( أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) كما روى عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصادق المصدوق « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد » الحديث . وما روى عن عمر ومولى المطلب عن المطلب بن حنطب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما تركت شيئا مما أمركم اللّه به إلا وقد أمرتكم به وما تركت شيئا مما نهاكم اللّه عنه إلا وقد نهيتكم عنه ألا وإن الروح الأمين جبريل عليه السّلام قد ألقى في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوعب كل الذي كتب لها فمن أبطأ عنه شئ من ذلك فليجمل في الطلب فإنكم لا تدركون ما عند اللّه بمثل طاعته » ( و ) أن ( تعلم أن قسمته ) تعالى للرزق ( لا تتبدل ولا تتغير فان أنكرت القسمة أو جوزت نقضها ) أي القسمة ( فذلك ) أي إنكار القسمة أو تجويز نقضها وظن ذلك ( باب الكفر تقرعه ) بفتح أوله من باب قطع : أي طرقت هذا الباب ونقرت عليه ( نعوذ باللّه ) من ذلك ( وإن علمت أنه ) أي تقسيم الرزق ( حق لا يتغير فأي فائدة ) اى لا فائدة ( في الاهتمام ) للرزق ( والطلب ) له ( إلا الذل والهوان ) بمعنى واحد ( في الدنيا والشدة والخسران في الآخرة ولذلك ) أي لأجل عدم الفائدة في الاهتمام والطلب إلا الذل والخسران في الدارين ( قال ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم : مكتوب على ظهر الحوت ) أي العظيم من السمك وهو مذكر . وفي التنزيل « فالتقمه الحوت » والجمع حيتان ( والثور ) أي الذكر من البقر والأنثى ثورة والجمع ثيران وأثوار وثيرة مثل عنبة ( رزق فلان بن فلان فلا يزداد الحريص ) على الدنيا ( إلا جهدا ) ومشقة ، وهذا لم أجد له إسنادا ( وفي ذلك ) أي لأجل هذا الخبر ( يقول شيخنا ) أبو بكر الوراق