تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أو مجوسىّ مستور عندك بظاهره عفيف في مقالته ألست تثق به وبوعده وتطمئنّ بقوله ولا تهتمّ لعشائك تلك اللّيلة اتّكالا عليه ، فما بالك وقد وعدك اللّه تعالى وضمن لك رزقك وتكفّل به ، بل أقسم عليه في غير موضع ، وأنت لا تطمئنّ بوعده ولا تسكن إلى قوله وضمانه ، ولا تنظر إلى قسمه بل يضطرب قلبك ويهتمّ ، فيا لها من فضيحة لو رأت وبالها ، ومن مصيبة لو علمت حالها . وعن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال :
أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصرّاف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترضى بربّك ضامنا
شرح
نصروه قال تعالى« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » *أو لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم كانوا في قرية يقال لها نصرانة أو ناصرة أو نصرة والياء في نصراني للمبالغة كالياء في أحمرى ( أو مجوسي ) نسبة إلي المجوس وهم أمة من الناس أثبتوا للعالم صانعين : خيرا ويسمونه يزدان وشرا ويسمونه أهرمبت ورد زعمهم بقوله تعالى -اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *- ( مستور ) أي حاله ( عندك بظاهره ) أي الذي وعدك ممن ذكر ( عفيف في مقالته ألست تثق به وبوعده ) بالضيافة والعشاء ( وتطمئن بقوله ولا تهتم لعشائك ) بفتح العين ما يؤكل آخر النهار ( تلك الليلة اتكالا ) أي اعتمادا ( عليه ) أي الذي وعدك ممن ذكر وصفه ( فما بالك ) أي حالك . والبال يطلق لمعان منها الحال والقلب والحوت العظيم ويصح أن يراد به هنا الحال ( وقد وعدك اللّه تعالى وضمن لك رزقك وتكفل به ) أي برزقك وبالغ في الإيجاب على نفسه في كتابه حيث قال «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» ( بل أقسم ) تعالى ( عليه في غير موضع ) واحد بل في مواضع كثيرة كقوله جل وعز« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »( وأنت لا تطمئن بوعده ) سبحانه وتعالى ( ولا تسكن إلى قوله وضمانه ) جل وعز ( ولا تنظر إلى قسمه ) تعالى ( بل يضطرب قلبك ويهتم ) بالرزق ( فيا لها ) أي للنفس ( من فضيحة لو رأت وبالها و ) يا لها ( من مصيبة لو علمت حالها . وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال ) من بحر الطويل ( أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح ) أي تصير ( من خوف العواقب آمنا . وترضى بصراف ) مبالغة من الصيرفي ، وهو من يبيع لذهب بالدراهم . قال ابن فارس : الصرف فضل الدرهم في الجودة على الدرهم ، ومنه اشتقاق الصيرفي ( وإن كان ) الصراف ( مشركا ) أي كافرا ( ضمينا ) أي ضامنا لك ( ولا ترضى بربك ضامنا .
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 177 | السيد احمد بن زيني دحلان