سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 176
( فصل ) ثمّ اعلم بعد هذه الجملة أنّي مجرّد لك نكتا وجدتها بحيث تمكث في القلب إذا تذكّرتها وتكفيك مؤنة هذا الباب وتدعك على واضحة من الحقّ إن تأمّلتها وعملت بها ، واللّه سبحانه الموفّق . الأولى : أن تعلم أنّ اللّه تعالى ضمن الرّزق لعباده في كتابه ، فقد ضمن رزقك وتكفّل لك به فما تقول لو وعدك ملك من ملوك الدّنيا أنّه يضيفك اللّيلة ويعشّيك وأنت حسن الظّنّ به أنّه صادق ولا يكذب ولا يخلف الوعد بل لو وعدك بذلك سوقىّ أو يهودىّ أو نصرانىّ فصل : [ في ذكر نكت تمكث في القلب إذا تذكرتها وتكفيك مؤنة التوكل الخ ] ( ثم اعلم بعد هذه الجملة ) المذكورة ( أنى مجرد ) أي مظهر ( لك نكتا ) جمع نكتة ( وجدتها بحيث تمكث ) وفي نسخة تنكث ، أي تؤثر وتفيد ( في القلب إذا تذكرتها ) أي النكت ( وتكفيك ) تلك النكت ( مؤنة هذا الباب ) أي باب التوكل ( وتدعك ) أي تتركك ( على واضحة من الحق إن تأملتها ) أي النكت ( وعملت بها ) أي بمقتضاها ( واللّه سبحانه الموفق ) النكتة ( الأولى : أن تعلم أن اللّه تعالى ضمن الرزق لعباده في كتابه العزيز بقوله « وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها » ( فقد ضمن ) تعالى ( رزقك وتكفل لك به ) أي بالرزق ( فما تقول لو وعدك ملك من ملوك الدنيا أنه ) أي الملك ( يضيفك ) أي يكرمك بالضيافة ( الليلة ويعشيك ) أي يطعمك العشاء ( وأنت حسن الظن به ) أي بالملك ( أنه ) أي ذلك الملك ( صادق ) فيما وعده ( ولا يكذب ولا يخلف الوعد بل لو وعدك بذلك ) أي بالضيافة والعشاء ( سوقي ) منسوب إلى السوق . في المصباح والسوق يذكر ويؤنث . وقال أبو إسحاق : السوق التي يباع فيها مؤنثة ، وهو أفصح وأصح وتصغيرها سويقة والتذكير خطأ لأنه قيل سوق نافقة ، ولم يسمع نافق بغيرها والنسبة إليها سوقي على لفظها وقولهم رجل سوقة ليس المراد أنه من أهل الأسواق كما تظنه العامة ، بل السوقة عند العرب خلاف الملك قال الشاعر : فبينما نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف وتطلق السوقة على الواحد والمثنى والمجموع وربما جمعت على سوق مثل غرفة وغرف ( أو يهودي ) نسبة لليهود وهم قوم موسى عليه الصلاة والسّلام سموا بذلك لأنهم هادوا : أي رجعوا عن عبادة العجل من هاد إذا رجع من خير إلى شر أو عكسه أو لأنهم كانوا يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ( أو نصراني ) واحد النصارى وهم قوم عيسى عليه الصلاة والسّلام ، سموا بذلك لأنهم