تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يعالجون فمي حتّى يفتحوه ، فضحكت ففتحت فأي فلما رأوا ذلك منّى قالوا مجنون أنت ؟ قلت لا والحمد للّه تعالى وأخبرتهم ببعض ما جرى لي مع الشّيطان ، فتعجّبوا من ذلك . وعن بعض مشايخنا رحمهم اللّه قال : نزلت في بعض أسفارى في أيّام التّعليم مسجدا بعيدا عن النّاس وكنت متجرّدا على عادة أوليائنا فوسوس إلىّ الشّيطان بأنّ هذا مسجد بعيد عن النّاس لو سرت إلى مسجد بين النّاس لرآك أهله وقاموا بكفايتك فقلت لا أبيت إلّا ههنا وعلىّ عهد اللّه أن لا آكل شيئا إلّا الحلواء ولا آكل حتّى يوضع في فمي لقمة لقمة فصلّيت العتمة وأغلقت الباب ، فلمّا مضى صدر
شرح
المضاعف ( يعالجون فمي حتى يفتحوه ) أي فمي قال ( فضحكت ففتحت فأي فلما رأوا ذلك ) الضحك ( منى قالوا مجنون أنت ؟ قلت لا ) أي لست بمجنون ( والحمد للّه تعالى وأخبرتهم ببعض ما جرى لي مع الشيطان ) من الوسواس المذكور ( فتعجبوا من ذلك ) أي مما جرى لي مع الشيطان . وعن أبي سعيد الخراز قال : دخلت البادية مرة بغير زاد لأصحح توكلي فأصابني فيها فاقة فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بأنى قد وصلت ثم فكرت أنى سكنت واتكلت على غيره تعالى في تحصيل ما أنا محتاج إليه فعزمت على مخالفة نفسي وآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها فحفرت لنفسي حفيرة وواريت فيها جسدي إلي صدري تأديبا للنفس وتوبيخا لها فسمعت صوتا في نصف الليل عاليا يقول . يا أهل المرحلة : إن للّه تعالى وليا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه فجاء جماعة ممن سمع الصوت فأخرجونى وحملونى إلى القرية فقوى بذلك يقيني وتمكن توكلي على ربى ، وهذا وأمثاله يفعلون ذلك لتعلم اليقين ، وهو أن يغلب على القلب أن اللّه تعالى على كل شئ قدير : وفيما ذكر دلالة على مراعاة الوفاء بالعهد مع اللّه فيما عزم عليه العبد من نيل المقامات الرفيعة ، وفيه فضيلة للخراز حيث أقسم على اللّه فأبره . ( وعن بعض مشايخنا رحمهم اللّه قال : نزلت في بعض أسفارى في أيام التعليم مسجدا بعيدا عن الناس وكنت متجردا ) عن الزاد على قدم التوكل ( على عادة أوليائنا فوسوس إلى الشيطان بأن هذا ) أي المسجد الذي نزلت فيه ( مسجد بعيد عن الناس لو سرت إلى مسجد بين الناس لرآك أهله وقاموا ) أي أهل المسجد ( بكفايتك فقلت ) مخالفا لمراد الشيطان ( لا أبيت إلا ههنا ) أي في المسجد البعيد عن الناس ( وعلي عهد اللّه ان لا آكل شيئا إلا الحلواء ولا آكل حتى يوضع ) أي الحلواء ( في فمي لقمة لقمة ) قال بعض مشايخنا ( فصليت العتمة ) أي العشاء ( وأغلقت الباب ) أي باب المسجد ( فلما مضى صدر