سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 172
وعن بعض الصّالحين رحمه اللّه أنّه كان في بعض البوادي فوسوس له الشّيطان بأنّك متجرّد وهذه بادية مهلكة لا عمران فيها ولا ناس فعزم على نفسه بأن يمضى على تجرّده وأن يطرق الطّريق حتّى لا يأخذ من النّاس ولا يأكل شيئا حتّى يجعل في فمه السّمن والعسل ثمّ عدل عن الشّارع ومرّ على وجهه سائحا ؛ قال رحمه اللّه : فسرت ما شاء اللّه فإذا بقافلة قد أضلّت الطّريق وهم يسيرون فلمّا أبصرتهم رميت بنفسي إلى الأرض لعلّهم لا يبصروننى فسيّرهم اللّه عزّ وجلّ حتّى وقفوا علىّ فغمضت عيني فدنوا منّى وقالوا هذا منقطع غشى عليه من الجوع والعطش فهاتوا سمنا وعسلا نجعله في فيه لعلّه يفيق فأتوا بسمن وعسل فسددت فمي وأسناني فأتوا بسكّين ومن طريق أبى عمير عن حمزة قال : دخل إبراهيم بن أدهم على بعض الولاة فقال له مم معيشتك قال نرقع دنيانا الخ ، [ ما روى عن بعض الصالحين أنه كان في بعض البوادي فوسوس له الشيطان بأنك متجرد عن الزاد الخ ] فقال أخرجوه فقد استقبل ( و ) روى ( بعض الصالحين رحمه اللّه أنه كان في بعض البوادي فوسوس له الشيطان بأنك متجرد ) عن الزاد ( وهذه ) أي البادية التي أنت فيها ( بادية مهلكة لا عمران فيها ) أي في هذه البادية ( ولا ناس فعزم ) بعض الصالحين ( على نفسه بأن يمضى على تجرده و ) عزم ( أن يترك الطريق حتى لا يأخذ ) ما يأكله ( من الناس ولا يأكل شيئا حتى يجعل في فمه السمن والعسل ثم عدل ) بعض الصالحين ( عن الشارع ) أي الطريق الكبير ( ومر على وجهه سائحا ) أي ذاهبا ( قال ) بعض الصالحين ( رحمه اللّه فسرت ) في البادية ( ما شاء اللّه فإذا ) أنا ( بقافلة قد أضلت الطريق وهم ) أي القافلة ( يسيرون ، فلما أبصرتهم رميت بنفسي إلى الأرض لعلهم ) أي القافلة ( لا يبصروننى فسيرهم اللّه عز وجل حتى وقفوا على فغمضت عيني فدنوا ) أي قربوا ( منى وقالوا هذا ) أي الرجل ( منقطع ) عن الطريق ( غشى عليه من الجوع والعطش فهاتوا ) أي ائتوا ( سمنا وعسلا نجعله ) أي ما أتيتم به من السمن والعسل ( في فيه ) أي في فم هذا الرجل ( لعله يفيق ) من مغشيه ( فأتوا ) أي أتى أهل القافلة ( بسمن وعسل ) قال بعض الصالحين ( فسددت فمي وأسنانى فأتوا بسكين ) قال العلامة الفيومي : السكين معروف سمى بذلك لأنه يسكن حركة المذبوح . وحكى ابن الأنباري فيه التذكير والتأنيث . وقال السجستاني : سألت أبا زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهما ممن أدركنا فقالوا هو مذكر وأنكروا التأنيث ، وربما أنث في الشعر على معنى الشفرة ، ولهذا قال الزجاج : السكين مذكر وربما أنث بالهاء لكنه شاذ غير مختار . ونونه أصلية فوزنه فعيل من التسكين ، وقيل النون زائدة فهو فعلين مثل غسلين فيكون من