تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ومهانة وذلّ وقدموا إلى الآخرة مفاليس بين أيديهم الحساب والعذاب ، إن لم يرحم اللّه تعالى بفضله ، وانظركم آية أنزل اللّه تعالى في ذلك ، وكم ذكر من وعده وضمانه وقسمه على ذلك . ولم تزل الأنبياء والعلماء يعظون النّاس ويبيّنون لهم الطّريق ويصنّفون الكتب ويضربون لهم الأمثال ويخوّفونهم باللّه تعالى وهم مع ذلك لا يهتدون ولا يتّقون ولا يطمئنّون ، بل هم في غمرة من ذلك لا يزالون يخافون أن يفوتهم غداء أو عشاء وأصل ذلك كلّه قلّة التّدبّر لآيات اللّه سبحانه وقلّة التّفكّر في صنائع اللّه ، وترك التّذكّر لكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترك التّأمّل لأقوال الصّالحين مع الاسترسال لوساوس الشّيطان والإصغاء إلى كلام الجاهلين والاغترار بعادات الغافلين حتّى تمكّن الشّيطان منهم ورسخت العادات في قلوبهم فتأدّى بهم ذلك إلى ضعف القلب ورقّة اليقين .
شرح
بمعنى واحد ( ومهانة وذل ) بمعنى واحد أيضا ( وقدموا إلى الآخرة مفاليس ) من الحسنات ( بين أيديهم الحساب ) للحلال ( والعذاب ) للحرام ( إن لم يرحم اللّه تعالى بفضله ) ورحمته ( وانظركم آية ) في القرآن العزيز ( أنزل اللّه تعالى في ذلك ) أي في أمر الرزق ( وكم ذكر ) اللّه تعالى ( من وعده ) تعالى ( وضمانه وقسمه على ذلك ) أي الرزق ( ولم تزل الأنبياء ) عليهم الصلاة والسّلام ( والعلماء ) رضى اللّه عنهم ( يعظون الناس ويبينون ) أي الأنبياء والعلماء ( لهم ) أي للناس ( الطريق ويصنفون ) أي العلماء ( لهم ) أي لهؤلاء الناس ( الكتب ) التي فيها ذكر ما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم ( ويضربون ) أي يبينون ( لهم الأمثال ويخوفونهم ) أي يخوف الأنبياء والعلماء هؤلاء الناس ( باللّه تعالى ) أي بعذابه ( وهم ) أي هؤلاء الناس ( مع ذلك ) أي المذكورة من الآيات المنزلة في أمر الرزق والمواعظ من الأنبياء والعلماء وغيرهما ( لا يهتدون ولا يتقون ولا يطمئنون بل هم في غمرة ) أي شدة ( من ذلك ) أي الرزق ( لا يزالون يخافون ) أي الناس من ( أن يفوتهم غداء ) أي طعام النهار ( أو عشاء ) أي طعام الليل ( وأصل ذلك ) أي خوف فوات الغداء أو العشاء ( كله ) بالجر ( قلة التدبر لآيات اللّه سبحانه وقلة التفكر في صنائع اللّه ) وعجائب خلقه ( وترك التذكر ) والاتعاظ ( لكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وترك التأمل لأقوال الصالحين ) والعلماء رضوان اللّه عليهم أجمعين ( مع الاسترسال لوساوس الشيطان والإصغاء ) أي الاستماع والميل ( إلى كلام الجاهلين ) المغرورين ( والاغترار ) أي الانخداع ( بعادات الغافلين ) عن طاعة مولاهم ( حتى تمكن الشيطان منهم ) أي من أولئك المذكورين ( ورسخت ) أي ثبتت ( العادات في قلوبهم فتأدى ) أي أوصل ( ذلك ) أي الاسترسال لوساوس الشيطان وما بعده ( إلى ضعف القلب ورقة اليقين ) والحال أن اليقين مقام فوق الإيمان وهو الطمأنينة التي