تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإنما وصف اللّه تعالي بالصّبر على معنى حبسه العذاب عن المجرمين فلا يعاجلهم به ، ثمّ المعنى الّذى هو من مساعي القلب سمّى صبرا لأنّه حبس النّفس عن الجزع ، والجزع فيما قاله العلماء ذكر اضطرابك في الشّدّة ، وقيل بل إرادة الخروج عن الشّدّة بالحكم والصّبر تركه ، وحصن الصّبر ذكر مقدار الشّدّة ووقتها وأنّها لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدّم ولا تتأخّر ولا فائدة في الجزع بل فيه الضّرر والخطر وحصن هذا الحصن ذكر حسن عوض اللّه تعالى عليه وكريم الذّخر في ذلك لديه ،
شرح
وهو إما بالفعل كتعاطى الأعمال الشاقة إما من العبادات كأن يصلى حتى ترم رجلاه أو يصوم مواصلا حتى تسقط قوته أو من غيرها كالمشي الكثير ورفع الحجر الثقيل ، وإما بالاحتمال وهو الانفعالي كالصبر على الضرب الشديد بالمقارع والمرض العظيم والجراحات الهائلة وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع نصا أو قياسا أو استحبابا ، ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر وهو الصبر عن النفس وذلك بأن يكف النفس عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى وبه تتعلق الفضيلة ( وإنما يوصف اللّه تعالى بالصبر على معنى حبسه ) سبحانه ( العذاب عن ) القوم ( المجرمين فلا يعاجلهم به ) أي بالعذاب ( ثم المعنى ) أي معنى الصبر ( الذي هو من مساعي ) أي أعمال ( القلب ، سمي ) هذا المعنى ( صبرا لأنه حبس النفس عن الجزع ) بفتحتين ( والجزع ) أي معناه ( فيما قاله العلماء ) رضى اللّه عنهم ( ذكر اضطرابك ) وقلقك ( في ) حال ( الشدة ، وقيل بل إرادة الخروج عن الشدة بالحكم ) أي بلا استثناء ( والصبر تركه ) أي الجزع ( وحصن الصبر ) هو ( ذكر مقدار الشدة ووقتها و ) ذكر ( أنها ) أي الشدة ( لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدم ولا تتأخر ولا فائدة في الجزع بل فيه ) أي في الجزع ( الضرر والخطر وحسن هذا الحصن ذكر حسن عوض اللّه تعالى عليه ) أي على الصبر ( و ) ذكر ( كريم الذخر ) والأجر ( في ذلك ) الصبر ( لديه ) أي عنده تعالى يقول اللّه تعالى « يا ابن آدم إذا أخذت منك كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة » رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة ، وقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني إلى عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإذا أبرأته أبرأته ولا ذنب له ، وإن توفيته فإلى رحمتي » وقال داود عليه السّلام في محض مخاطباته مع اللّه عز وجل : يا رب ما جزاء الحزين الذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه في خطبته : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فانتزعها منه وعوضه منها الصبر إلا كان ما عوضه منها أفضل مما انتزع منه ، وقرأ قوله تعالى« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » .وقيل إن امرأة فتح الموصلي عثرت برجلها فانقطع ظفرها فضحكت