سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 168
فهذه هذه وباللّه التّوفيق . ( فصل ) فعليك بقطع هذه العقبة الشّديدة المنيعة بدفع هذه العوارض الأربعة وإزاحة علّتها وإلّا فلا تدعك تذكر مقصودك من العبادة وتتفكّر فيها فضلا عن أن تدركها فتحصّلها وإنّ لكلّ واحد منها شغلا شاغلا عاجلا وآجلا . ثمّ إنّ أعظمها وأعضلها أمر الرّزق وتدبيره ، فإنّه البليّة الكبرى لعامّة الخلق أتعبت نفوسهم وشغلت قلوبهم وأكثرت همومهم وضيّعت أعمارهم وأعظمت سيّئاتهم وأوزارهم ، وعدلت بهم عن اللّه تعالى وخدمته إلى خدمة الدّنيا وخدمة المخلوقين فعاشوا في الدّنيا في غفلة وظلمة وتعب ونصب فقيل لها أما تجدين الوجع فقالت إن لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه ( فهذه ) الجملة المذكورة ( هذه ) أي عظيمة ( وباللّه التوفيق ) . فصل [ : فعليك بقطع هذه العقبة الشديدة المنيعة بدفع هذه العوارض الأربعة الخ ] ( فعليك بقطع هذه العقبة الشديدة المنيعة ) أي القوية ، وذلك ( بدفع هذه العوارض الأربعة ) المذكورة من الرزق والأخطار والقضاء والمصائب ( وإزاحة ) أي إزالة ( علتها ، وإلا ) أي إن لم تقطع ولم تجاوز هذه العقبة المذكورة ( فلا تدعك ) أي تتركك ( تذكر مقصودك من العبادة وتتفكر فيها ) أي في العبادة ( فضلا ) . قال قطب الدين الشيرازي في شرح المفتاح : اعلم أن فضلا يستعمل في موضع يستبعد فيه الأدنى ويراد به استحالة ما فوقه ، ولهذا يقع بين كلامين متغايرى المعنى . وأكثر استعماله أن يجئ بعد نفى كما هنا ، وقولهم لا يملك درهما فضلا عن دينار وشبهه معناه لا يملك درهما ولا دينارا وعدم ملكه للدينار أولى بالانتفاء ، وكأنه قال لا يملك درهما فكيف يملك دينارا وانتصابه على المصدر ، والتقدير فقد ملك درهم فقدا يفضل عن فقد ملك دينار ( عن أن تدركها فتحصلها وإن لكل واحد منها ) أي من العوارض الأربعة ( شغلا شاغلا عاجلا وآجلا ، ثم إن أعظمها ) أي تلك العوارض الأربعة ( وأعضلها ) أي أشدها ( أمر الرزق وتدبيره فإنه ) أي أمر الرزق ( البلية الكبرى ) والداهية العظمى ( لعامة الخلق ) أي أكثرهم ( أتعبت ) أي تلك البلية ( نفوسهم وشغلت قلوبهم وأكثرت همومهم ) وأحزانهم ( وضيعت أعمارهم وأعظمت تبعاتهم ) أي حقوقهم ( و ) أعظمت ( أوزارهم ) وأثقلت أحمالهم ( وعدلت ) أي تجاوزت ( بهم عن باب ) رحمة ( اللّه تعالى وخدمته ) أي طاعته ( إلى خدمة الدنيا ) وطلبها ( وخدمة المخلوقين فعاشوا ) أي هؤلاء العامة ( في الدنيا في غفلة ) عن خدمة ربهم وطاعته ( وظلمة ) من دخان الشواغل ( وتعب ونصب )