تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فسبحانه من إله سيّد ماجد ما أكرمه ، وكلّ هذه الكرامات في الدّنيا والآخرة يعطيها عبده على صبر ساعة . فبان لك أنّ خير الدّنيا والآخرة في الصّبر . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أعطى أحد من عطاء خير أوسع من الصّبر » وعن عمر رضى اللّه عنه أنّه قال : جميع خير المؤمنين في صبر ساعة واحدة ، ولقد أحسن القائل :
الصّبر مفتاح ما يرجى * وكلّ خير به يكون
شرح
« إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد اللّه بعبد شرا أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة » وبهذا الإسناد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وان اللّه إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط » أخرجه الترمذي ، وله عن جابر رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض » وله عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » وقال حديث حسن صحيح ، وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قال اللّه تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة » وعن سعيد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه قال : « قلت يا رسول اللّه : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة » أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن ( فسبحانه من إله سيد ماجد ) أي كريم جواد ( ما أكرمه ) للتعجب ( وكل هذه الكرامات في الدنيا والآخرة يعطيها ) اللّه تعالى ( عبده على صبر ساعة ) أي زمان قليل ( فبان ) أي ظهر ( لك أن خير الدنيا والآخرة في الصبر . قال ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أعطى ) بالبناء للمفعول ( أحد من عطاء خير أوسع من الصبر ) قال العلامة عبد الرؤوف المناوي في كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق رواه ابن منيع بلفظ « ما أعطى أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر » ( وعن عمر ) بن الخطاب ( رضى اللّه عنه أنه قال : جميع خير المؤمنين في صبر ساعة واحدة . ولقد أحسن القائل ) فيما قال من مجزو البسيط ( الصبر مفتاح ما يرجى ) من أنواع الخير ( وكل خير به ) أي بالصبر ( يكون ) أي يوجد